التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٧ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
إذا صرّحت بالتعميم، أو كان كلامها بحسب متفاهم العرف ظاهراً في العموم بحيث يشمل نفسه.
(مسألة ١٦): الأقوى جواز تولّي شخص واحد طرفي العقد (٢٠)؛ بأن يكون موجباً
وكيلًا على البيع والشراء، وذكرنا أنّ التحقيق هناك الجواز، وأنّ انسياق الغير في أوّل النظر، لا انسياق تقييد .... وكذا تقدّم أيضاً في المكاسب في مسألة ما لو دفع إليه مالًا ليصرفه في المحاويج، بل منه يعلم قوّة القول بالجواز مع الإطلاق المفروض صدقه على ما يقع من الوكيل»[١].
أقول: ما ذكره في «المسالك» و «الجواهر» من شمول الإطلاق للمخاطب أيضاً- نظير العموم اللفظي- غير سديد، فإنّ الظهور الإطلاقي لا ينعقد إلّابعد إحراز عدم وجود قيدٍ عند التخاطب من قرينة حالٍ أو مقالٍ، بل وعدم ما يشكّ في تقييده إذا كان محفوفاً بالكلام، وإلّا لم ينعقد له الإطلاق.
نعم لا يكون المنافي المنفصل مانعاً عن انعقاده وإن كان معارضاً له.
وعلى هذا فنقول: إذا قالت: «زوّجني رجلًا»، يمكن دعوى كون خطابها للوكيل من أجل انفهام التعدّد، والتغاير منه بين المخاطب ومن أرادت الزواج معه قرينة على تقييد المطلق بغير المخاطب، فإنّ سلّمنا ذلك فهو، وإن شككنا في ذلك كان المورد محفوفاً بما يشكّ في قرينيّته فلا يتمّ الإطلاق، والظاهر أنّ فتوى المتن مبنيّ عليه.
هذا، ولكنّ الإنصاف أنّ ما مال إليه في «المسالك» ويظهر من «الجواهر» من شمول الإطلاق للمخاطب أيضاً في المقام، بل في مسألة التوكيل في البيع والشراء، ومسألة التوكيل في قسم الصدقات غير بعيد، كما يظهر من التأمّل في كلام المحقّقين الشارحين للشرائع، والاحتياط حسن على كلّ حالٍ.
(٢٠) كانت المسألة في دلالة إطلاق كلامها أو عمومه، إذا قالت: «زوّجني رجلًا أو أيّ رجلٍ» على شمول التوكيل لعقد الوكيل على نفسه وعدمه. وهذه المسألة في
[١]. جواهر الكلام ٢٩: ١٩٦ ..