التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٤ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
تَعْلَمُوامَا تَقُولُونَ وَلَاجُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا»[١] بتقريب أنّه إذا حكمنا ببطلان الأقوال الصلاتيّة من القراءة والذكر وغيرهما حال السكر مع عدم لزوم العلم بمعانيها فضلًا عن قصدها، فالحكم ببطلان ما يلزم العلم بمعانيها واستعمالها فيها مع القصد أولى.
وفيه: أنّ المشروط بعدم السكر في الآية الشريفة ألفاظ خاصّة مأخوذة جزء للعبادة، لها موضوعيّة بلحاظ شرافتها وقداستها من دون لحاظ الاستعمال فيها، فاشتراطهما بشرائط معيّنة كالطهارة والاستقبال والقيام والجهر والإخفات ونحوها لا يوجب التعدّي إلى غيرها من الألفاظ المتعارفة التي لا يتلفّظ بها إلّاعبرة إلى معانيها بلا لحاظ قداسةٍ فيها؛ فالقياس باطل، ودعوى عدم الخصوصيّة لمورد الحكم مجازفة.
ثمّ إنّه لا بأس بالإشارة الإجماليّة إلى توضيح معنى الآية.
فنقول: قد وقع النهي عن القرب إلى الصلاة فيها في حالتين: حالة السكر والجنابة.
ويمكن أن يراد بالصلاة بلحاظ ارتباطها مع كلّ واحدة من الحالتين: العبادة الخاصّة، أو مكانها- أعني المسجد- أو يراد بلحاظ ربطها مع الحالة الأُولى: العبادة، ومع الحالة الثانية: المسجد، أو يراد على العكس، فالمحتملات أربعة:
الأوّل: أن يكون المراد بالصلاة في الموردين العمل الخاصّ، ويراد بقوله تعالى: لَا تَقْرَبُواالصَّلَوةَ وَأَنتُمْ سُكرَى» النهي عن دخول السكران في الصلاة قبل أن يعلم ما يقول، ويمكن حمل النهي- حينئذٍ- على التحريم، وعلى الإرشاد إلى البطلان، والاستشكال على الأوّل بعدم جواز تكليف السكران الفاقد لشرائط التكليف حال سكره غير سديد؛ لأنّ سقوط النهي فعلًا لا ينافي بقاء المبغوضيّة والعقوبة كما في المتوسّط في الأرض المغصوبة.
ونقل الإشكال في «مجمع البيان» ثمّ قال: «واجيب عنه بجوابين: أحدهما: أنّه قد
[١]. النساء( ٤): ٤٣ ..