التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣١٩ - فصل في أولياء العقد
وسابعةً: في الحكومة عليهم، وإدارة امورهم بتشكيل الدولة، إلى غير ذلك.
إذا عرفت هذا، فنقول: المسألة تشتمل على بيان انحصار الوليّ بالقرابة في شخصين: الأب والجدّ له، وانحصار المولّى عليه في أربعةٍ أو ستّةٍ: الصغيرين، والمجنونين المتّصل جنونهما بالصغر، والمنفصل عنه، فلا ولاية لغيرهما على المذكورين.
واريد بولاية الجدّ للأب: الولاية في كلّ طبقةٍ متصاعدةٍ للأب دون الامّ، وذلك لأنّ الطبقة الفوقانيّة من عمود نسبك اثنان، وهما: أبوك وامّك، والطبقة الثانية أربعة، والثالثة ثمانية وهكذا، وكلّ طبقةٍ مركّبة من ذكور وإناث.
والجدّ والأجداد- لغةً- عبارة عن ذكور الطبقة الثانية وما فوقها، وليس هذا مراداً من الجدّ والأجداد هنا، بل المراد: أب الأب دون امّه، وأب أبيه دون امّه وهكذا، وكأنّ هذا اصطلاح خاصّ للجدّ والأجداد في هذا الباب من الفقه، وهذا كما يقال: «إنّ آباء النبيّ صلى الله عليه و آله كلّهم مسلمون إلى آدم عليه السلام»[١]، فإنّ ذلك لا يكون إلّابهذا المعنى، ويدلّ عليه ما سيأتي من قول النبيّ صلى الله عليه و آله: «أنت ومالك لأبيك»[٢] فإنّه لو فرض وجود آباء الصغير إلى المرتبة الثالثة والرابعة فالصغير وماله لأبيه دون امّه، وأبوه المتملّك للصغير أيضاً نفسه وماله لأبيه دون امّه وهكذا، فيكون الصغير لأبيه دون امّه ولجدّه منه دون جدّه منها وهكذا.
ثمّ إنّ الظاهر أنّ ثبوت الولاية لهما من القطعيّات التي لا ينبغي الشكّ فيها، بل المنقول عن جماعة[٣] دعوى الإجماع عليه، بل يمكن أن يقال: إنّ ذلك من قوانين
[١]. انظر: الاعتقادات للصدوق: ٨٥ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١٧: ٢٦٢- ٢٦٣، كتاب التجارة، أبواب مايكتسب به، الباب ٧٨، الحديث ١ و ٢ و ٨ ..
[٣]. انظر: الخلاف ٤: ٢٦٥/ مسألة ١٧؛ السرائر ٢: ٥٦٠؛ جامع المقاصد ١٢: ٩٢؛ مسالك الأفهام ٧: ١١٦؛ جواهرالكلام ٢٩: ١٧٠ ..