التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٢ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
ووقوعه على المشار إليها، وبين ما إذا كان المقصود الكبرى وأخطأ في كونها الحاضرة، وقال: «زوّجتك هذه المرأة الكبرى من بناتي»، أو «وهي الكبرى من بناتي»، فحكم بعدم وقوعه على الكبرى، واستشكل في وقوعه على الحاضرة.
وفيه: سؤال الفرق بين الاسم والوصف ونحوهما، وبين اسم الإشارة، حيث حكم بأنّه لو كان المقصود الكبرى فقال: «زوّجتك فاطمة الكبرى»، أو «وهي الكبرى من بناتي»، فأخطأ في الاسم لغي الاسم ووقع العقد على الكبرى، وحكم فيما إذا كان المقصود الكبرى، فقال: «زوّجتك هذه المرأة الكبرى»، أو «وهي الكبرى من بناتي» بالبطلان بالنسبة إلى الكبرى.
وفي «الوسيلة»- أصل الكتاب-: «وقع العقد على تلك الكبرى، وتلغى الإشارة»[١] وهذا غير بعيد إذا أجزنا الغلط في ألفاظ العقد.
ثمّ إنّه قال في «المستمسك» بعد نقل كلام «التذكرة» وقول الشافعيّة: «ومنشأ الإشكال: هو أنّ القيد اخذ على نحو تعدّد المطلوب أو وحدته؛ فعلى الأوّل: يصحّ، وعلى الثاني: يبطل. ولا ينبغي التأمّل في أنّ المرتكزات العرفيّة تقتضي الأوّل، ولذا بنوا مع تخلّف الشرط على صحّة العقد وخيار الاشتراط، فلو قال: «بعتك هذا العبد الكاتب»، فتبيّن أنّه غير كاتب، صحّ العقد وكان له الخيار. نعم إذا كان القيد مقوّماً للموضوع عرفاً وذاتيّاً من ذاتيّاته بطل العقد بفقده، كما لو قال له: «بعتك هذا العبد الحبشى» فتبيّن أنّه حمار وحشي»[٢].
وقد تلخّص من جميع ما ذكرنا: إنّه لا دليل على بطلان العقد فيما إذا لم يعيّن الزوجان أو أحدهما مطلقاً، فينحصر الدليل- فيما لا مانع من شمول العمومات له- بالإجماع.
[١]. وسيلة النجاة: ٧٠٤ ..
[٢]. مستمسك العروة الوثقى ١٤: ٣٩٥- ٣٩٦ ..