التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٩ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
الاثنين، بل في المتن وغيره هنا: أمّا لو زوّجها الجدّ من ابن ابنه الآخر أو الأب من موكّله كان جائزاً، مع أنّه من مسألة الاتّحاد»[١].
وقوله: «باحتمال الكراهة من النهي»، كان الأولى أن يضيف إليه احتمال الإرشاد إلى دفع التهمة أو مضرّة مخالفة التقيّة؛ إذ التصدّي لطرفي العقد يوجب غالباً عدم إطلاع أحدٍ عليه، فيورث سوء الظنّ على المراودة.
وأمّا مخالفة التقيّة؛ فلأنّه ليس عندهم زواج قابل للإخفاء؛ إذ المتعة محرّمة، والدائم مشروط بشرط الإشهاد، فإذا اطّلعوا على أمرهما فلا محالة يحملونه على الزنا.
ثمّ إنّه قد يتوهّم دلالة الرواية على حكم المسألة السابقة، ولذا قد عدّت من مدارك عدم الجواز فيها.
وفيه: أنّه لا دلالة فيها على ذلك بقرينة قوله: «أن يوكّل رجلًا يريد أن يتزوّجها»، كما أنّ الظاهر أنّها لا تدلّ على حكم المتعة، فإنّ قولها: «فأشهد على تزويجي»، يدلّ على كون المراد الدائم؛ لأنّه شرط له عند العامّة ومندوب عندنا.
هذا، وقد يراد للاستخلاص من إشكال اتّحاد الموجب والقابل في المقام بأنّه يمكن أن يوكّل غيره من قبل نفسه، فيوجب هو من قِبَلها، ويقبل وكيله من قِبَله، أو يوكّل الغير من قِبَلها، فيكون وكيل الفرع، فيوجب هو من قِبَلها ويقبل هو من قِبَل نفسه، ولكن كلا الشقّين لا يخلوان من الخدشة:
أمّا الأوّل: فإنّه لا يثبت للوكيل إلّاما هو للموكّل، ولا يزيد الفرع على الأصل، فإذا فرضنا أنّه ليس له القبول بعد أن أوجب، فكيف يقبل وكيله بعد إيجابه؟
وأمّا الثاني: فلأنّ الوكيل إن كان من قبل نفسه عاد الإشكال، وإن كان من قِبَلها فالمفروض أنّها لم توكّله في التوكيل.
[١]. جواهر الكلام ٢٩: ١٩٦ ..