التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٨
على غيره، وإلّا لصدق على شرب الناس ألبان البقر والغنم الارتضاع منهما.
وخبر زرارة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن الرضاع؟ فقال: «لا يحرم من الرضاع إلّاما ارتضعا من ثديٍ واحدٍ حولين كاملين»[١].
وقوله عليه السلام: «ارتضعا»؛ أي: الصبيّ والصبيّة مثلًا، يفهم ذلك من القرائن. وقوله عليه السلام: «من ثديٍ واحدٍ» في مقابل ثديين لفحلين. و «حولين كاملين» محمول على كون الرضاع في حولي المرتضع، للنصوص الاخر، ولا يقدح هذا في الاستدلال بالحديث. والخبر ضعيف بالحسن بن حذيفة، لكنّه مطابق للمشهور، كما أنّ مقتضى الأصل أيضاً عدم النشر في غير الارتضاع.
واستدلّ القائل بكفاية الوجور ونحوه باستنباط العلّة من نصوص الرضاع؛ إذ يعرّف منها أنّ المناط: هو وصول اللبن إلى جوف الطفل، وهو حاصل بالوجور، وجمعه في ظرف وإشرابه الطفل، أو تزريقه بإبرةٍ ونحوها في معدته.
وقد يؤيّد ذلك بما دلّ على الحرمة مع إنبات اللحم واشتداد العظم.
وفيه: أنّ الأمر تعبّديّ محض وارد على خلاف القاعدة، فيقتصر فيه على ما يستفاد من الأدلّة بالتصريح والظهور، واستنباط العلّة ليس حجّةً عندنا ما لم تكن العلّة منصوصةً، وسببيّة الإنبات والاشتداد أمر آخر مصرّح بها في مقابل الرضاع يوماً وليلة، أو خمس عشرة رضعةً.
وأمّا ما أرسله الصدوق قدس سره بقوله: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «وجور الصبيّ بمنزلة الرضاع»[٢]. فمع ضعف سنده محمول على التقيّة ونحوها.
وبالجملة: فالظاهر أنّ مختار المشهور هو الأظهر كما أنّه هو الأحوط.
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٨٦، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٥، الحديث ٨ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٩٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٧، الحديث ٣ ..