التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٩ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
أقول: قد عرفت أنّ مقتضى أدلّة الباب سقوط ولايته على ماله وعلى نفسه في خصوص التزويج، وأمّا سقوط ولايته على أولاده فيمكن الاستدلال له بمعتبر أبي الحسين الخادم الدالّ على جواز أمر البالغ، إلّاأن يكون سفيهاً أو ضعيفاً، مع أنّه إذا لم يُجز له الشارع التزويج لنفسه، فكيف يجيز له تزويج الصغير أو الصغيرة من أولاده؟!
وكذا لا ولاية للكافر على الصغير المسلم أو المجنون كذلك إجماعاً- على ما في «الجواهر»[١]- ويتصوّر ذلك في الكفّار إذا كبرت البنت فأسلمت وهي بِكر، فالوليّ كافر والمولّى عليه مسلم، بل الظاهر- بناءاً على ما هو الحقّ من قبول إسلام المميّز إذا قدر على إدراك معنى الشهادتين. والاستدلال عليها بأقلّ مراتبه- قبول إسلامه وشمول أحكامه له.
ومن مصاديقه: ارتداد الأب أو الجدّ عن الإسلام فطريّاً أو ملّيّاً، والصغار محكومون بالإسلام، وإسلام جدّ الكافر أو زوجته؛ فإنّ الأولاد- حينئذٍ- يحكم بإسلامهم تبعاً للجدّ أو للُامّ إجماعاً كما ادّعاه في «المسالك».[٢] وفي جميع الفروض ونحوها تسقط- حينئذٍ- ولايتهما عن القاصر، ويتولّى غيره- إن كان- حتّى ينتهي إلى الحاكم.
ويستدلّ على ذلك بامور:
منها: قوله تعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ»[٣]، والظاهر عدم دلالة الآية على المطلوب.
أمّا أوّلًا: فلأنّ ظاهرها جعل ولاية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ببعض مراتبها على جميع المؤمنين بعضهم بالنسبة للبعض، فيجوز لكلٍّ منهما أمر الآخر ونهيه وحمله
[١]. جواهر الكلام ٢٩: ٢٠٦ ..
[٢]. مسالك الأفهام ٧: ١٦٩ ..
[٣]. التوبة( ٩): ٧١ ..