التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٤ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
الثاني: القول ببطلان العقد والمهر كليهما، بمعنى: كون العقد فضوليّاً يتوقّف على إجازة القاصر بعد بلوغه ورشده، أو إجازة الوليّ نفسه فيما إذا تبدّل الفساد إلى الصلاح قبل البلوغ.
والوجه فيه: أنّ المنشأ هو العقد الواقع على مهرٍ خاصّ، ولا مجال للتفكيك بين ذات المقيّد وقيده، فإمّا أن يصلح مع القيد أو يبطل. وفيه: أنّه لا بأس بالتفكيك في المقام كما سيأتي.
الثالث: القول بصحّة العقد وبطلان المهر، وتوقّفه على إجازة القاصر بعد بلوغه، وذهب إليه في «المسالك»[١]، واختاره في «الجواهر»[٢]، وقرّبه شيخنا الأنصاريّ قدس سره في «رسالة النكاح»[٣].
والدليل عليه: أنّه مقتضى الجمع بين إطلاقات أدلّة الولاية وأدلّة نفي الضرر أو الحرج، فإنّه لا إشكال في عدم إمكان التفكيك بين العقد وسائر خصوصيّاته الزمانيّة والمكانيّة وغيرهما بالحكم بصحّته وبطلانها، وأمّا المهر فيمكن ذلك، لاستقلاله في العقد، وعدم المانع من شمول الإطلاقات لنفس العقد، وشمول قاعدة الضرر للمهر، فيرفع بها، ولازمه ثبوت المنفعة لو حصل الطلاق قبل الدخول، والمسمّى لو حصل بعده، ويشهد بعدم البأس كما إذا باعه المتاع بألفٍ فظهر نصفه ملكاً للغير.
قال المحقّق الأنصاريّ قدس سره: «وأمّا حديث عدم جواز التفكيك في إجازة الفضوليّ فقياسٌ مع الفارق، لأنّا نعترف أنّ التزويج على صداقٍ معيّن أمرٌ واحد، إذ ليس إلّا إنشاءاً واحداً، إن اجيز جاز وإن رُدّ ردّ من أصله، فإنّ إجازة التزويج الواقع بغير ذلك الصِّداق ليس إجازة للعقد بالبديهة، لكن نقول: إنّ الشارع قد حكم في موارد كثيرة
[١]. مسالك الأفهام ٧: ١٥٦ و ٢٨١ ..
[٢]. جواهر الكلام ٢٩: ١٩٨- ٢٠٠، ٣١: ١٢٤ ..
[٣]. كتاب النكاح( ضمن تراث الشيخ الأعظم) ٢٠: ١٧٠- ١٧٥ ..