التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٣ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
رجع عدم دراية الرجل إلى الغفلة حين إجراء العقد، واحتمل تطبيقه على الصحيح من باب الاتّفاق.
وإن صدّقه الآخر ولكن كذّبته الزوجة، كانت الدعوى بين الزوجة وكلا الزوجين، فالزوج الأوّل يدّعي زوجيّتها وصحّة عقده، وهي تنكر زوجيّته وتدّعي فساد عقده، وتنعكس الدعوى بينها وبين الزوج الثاني؛ حيث إنّه يدّعي فساد عقده وهي تدّعي صحّته، ففي الدعوى الاولى تكون هي المدّعية والزوج هو المنكر، وفي الثانية بالعكس، فإن أقامت البيّنة على فساد الأوّل المستلزم لصحّة الثاني، حكم لها بزوجيّتها للثاني دون الأوّل، وإن أقام الزوج الثاني بيّنة على فساد عقده يحكم بعدم زوجيّتها له وثبوتها للأوّل. وإن لم تكن بيّنة يتوجّه الحلف إلى الزوج الأوّل في الدعوى الاولى، وإلى الزوجة في الدعوى الثانية، فإن حلف الزوج الأوّل ونكلت الزوجة تثبت زوجيّتها للأوّل، وإن كان العكس- بأن حلفت هي دونه- حكم بزوجيّتها للثاني، وإن حلفا معاً فالمرجع هي القرعة. هذا إذا كان مصبّ الدعوى صحّة العقد وفساده، لا السبق وعدمه، أو السبق واللحوق، أو الزوجيّة وعدمها. وبالجملة: الميزان في تشخيص المدّعي والمنكر غالباً مصبّ الدعوى.
وإن ادّعى كلّ من الزوجين سبق عقده، فإن قالت الزوجة: «لا أدري» تكون الدعوى بين الزوجين، فإن أقام أحدهما بيّنة دون الآخر حكم له وكانت الزوجة له.
وإن أقام كلّ منهما بيّنة تعارضت البيّنتان، فيرجع إلى القرعة فيحكم بزوجيّة من وقعت عليه. وإن لم تكن بيّنة يتوجّه الحلف إليهما، فإن حلف أحدهما حكم له، وإن حلفا أو نكلا يرجع إلى القرعة، وإن صدّقت المرأة أحدهما كان أحد طرفي الدعوى من لم تصدّقه الزوجة، والطرف الآخر الزوج الآخر مع الزوجة، فمع إقامة البيّنة- من أحد الطرفين، أو من كليهما- الحكم كما مرّ. وأمّا مع عدمها وانتهاء الأمر إلى الحلف، فإن حلف من لم تصدّقه الزوجة يحكم له على كلّ من الزوجة والزوج الآخر، وأمّا مع حلف من صدّقته، فلايترتّب على حلفه رفع دعوى الزوج الآخر على الزوجة، بل لابدّ من حلفها أيضاً.
(مسألة ٣٠): لو زوّج أحد الوكيلين عن الرجل له امرأة والآخر بنتها، صحّ السابق