التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤١٦ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
في صورة إعمال الجهد في إحراز المصلحة غير سديد، وحيث أنّ المسألة قليلة الجدوى، لكونها قليلة الابتلاء بها أعرضنا عن استقصاء الأقوال والفروع.
ثمّ إنّه ذكر في «الجواهر» في المقام ما لا يخلو عن فائدة، وملخّصه بتحريرٍ منّا:
«أنّه يجوز عقد الوليّ الصغيرة دواماً أو متعةً إلى ساعةٍ بكذا- مثلًا- لإرادة حلّ النظر إلى أُمّها- مثلًا- وذلك لشمول أدلّة وجوب الوفاء بالعقود والشروط لهذا العقد، ولتبعيّة العقود للقصود وغيرها، فيندرج المورد تحت عنوان «الزوجة» وامّها تحت «أُمّهات النساء».
نعم، عن بعضٍ تقييد ذلك بأن يكون مصلحةً للمولّى عليه، وأن يكون المقصود نفس المولّى عليه. فلو عقد على صغيرةٍ لإباحة النظر إلى أُمّها، أو لم يكن له فيه مصلحة لم يصحّ العقد، ولا يباح النظر، ولايحرم به أُمّ المعقود عليها، وكذا باقي أحكام المصاهرة.
لكنّ الجواز هو الموافق للأدلّة؛ لما عرفت. ودعوى اعتبار كون المقصود المولّى عليه واضحة المنع؛ لمنافاتها عموم الأدلّة وإطلاقها. والفوائد المذكورة في أصل مشروعيّة النكاح والمتعة والصلح وغيرها من العقود ليست شرطاً في صحّة العقد، وإنّما هي حكم ومصالح لأصل المشروعيّة. وعدم نصّ الأصحاب؛ لمفروغيّة عدم اعتبار قصد جميع آثار العقد وما يترتّب على صحّته، وأنّه يكفي في الصحّة القصد- بالعقد- إلى كونها زوجةً باعتبار أنّها انثى، وهي محلّ الزوجية وإن لم تكن أهلًا للوطء فعلًا؛ لإرادة ترتّب بعض الآثار: كحِلّ النظر إلى الامّ مثلًا»[١].
ولايخفى عليك: أنّ ألفاظ العقود والإيقاعات أسباب ووسائل لإنشاء العناوين الاعتبارية المختلفة، وهي موضوعات الأحكام الشرعيّة التكليفيّة والوضعيّة تترتّب عليها بمجرّد تحقّقها، من غير حاجة إلى قصد العاقد والمنشئ لها، كما أنّها معلولات
[١]. جواهر الكلام ٢٩: ٢١٣- ٢١٤ ..