التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٠
وتقريب الاستدلال: أنّ الآية الشريفة في مقام بيان إيجاب الإرضاع على الوالدات؛ لمكان صيغة المضارع، وكون دلالتها على طلب المادّة إذا وقعت في مقام الحثّ آكد من دلالة الأمر، وأنّ اللازم وقوع إرضاعهنّ في الحولين، فيدلّ على أنّ حكم الأولاد أيضاً وقوع ارتضاعهم في الحولين.
والظاهر أنّه لا خصوصيّة في كونهم أولادهنّ، فكأنّه قال: «والأولاد مطلقاً يجب أن يكون ارتضاعهم فيهما». فالواقع بعدهما منهيّ عنه بدلالة مفهوم العدد، فلا أثر له، فلا نشر للحرمة.
الثاني: قوله تعالى: «وَ وَصَّيْنَا الْإِنسنَ بِوَ لِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُو وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَ فِصلُهُو فِى عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِى وَ لِوَ لِدَيْكَ إِلَىَّ الْمَصِيرُ»[١].
قوله: «وَصَّيْنَا»؛ أي: أمرناه بإحسانهما، يقال: وصّاه بكذا: عهد إليه فيه أوامره به.
وقوله: «أَنِ اشْكُرْ» تفسير للتوصية. وقوله: «وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ»؛ أي: تضعُف المرأة بعد الحمل ضعفاً بعد ضعف حتّى تلد. وقوله: «وَ فِصلُهُو فِى عَامَيْنِ» إخبار اريد به الحثّ على وقوع فصال الولد وفطامه في أثناء العامين ولا يتجاوز عن ذلك، ولازم وقوع الفصال فيهما كون الرضاع أيضاً كذلك.
فتدلّ الآية الشريفة على أنّه يجب أن يكون رضاع الولد وفصاله في أثناء الحولين، فالواقع بعدهما ليس له أثر. ويستظهر من ذلك: أنّ هذا حكم مطلق الولد المرتضع، ولا خصوصيّة للولد النسبي.
ثمّ إنّه قد ذكر في الآية الشريفة الحمل صريحاً ولم يذكر الوضع، كما ذكر في قوله تعالى: «حَمَلَتْهُ أُمُّهُو كُرْهًا وَ وَضَعَتْهُ كُرْهًا»[٢]. كما أنّه لم يذكر مبدأ الحولين. فالتقدير:
[١]. لقمان( ٣١): ١٤ ..
[٢]. الأحقاف( ٤٦): ١٥ ..