التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٧١
النصّ، فإنّها ليست في مقام بيان عموم الرضاع لكلّ ولادة، بل الآية الشريفة مسوقة لبيان أنّ المرأة المرضعة لا تحلّ على المرتضع وكذا بنتها.
وأمّا أنّ الرضاعة بماذا تتحقّق فليست ناظرةً إلى ذلك. وكذا قوله صلى الله عليه و آله: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» ونحوه، فإنّ معناه: أنّ العناوين التي تعرض عليها الحرمة إذا حصلت من النسب تعرض ذلك عليها إذا حصلت من الرضاع، فلا نظر فيه إلى حال الرضاع وشرائطه. ويرد هذا بعينه على الدليل الثاني، بل يدلّ بعض النصوص على خلاف ذلك:
كصحيح بريد العجليّ قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «إنّه يحرم من الرضاع ما يحرم بالنسب؟» فسِّر لي ذلك، قال: «كلّ امرأةٍ أرضعت من لبن فحلها ولد امرأةٍ اخرى من غلامٍ أو جاريةٍ، فذلك الذي قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله»[١].
وصحيح ابن سنان: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن لبن الفحل؟ قال عليه السلام: «هو ما أرضعت امرأتك من لبنك ولبن ولدك ولد امرأةٍ اخرى فهو حرام»[٢].
فإنّ تقييد اللبن بكونه من الفحل وكون المرأة امرأتك ينافي تحقّقه من الشبهة، إلّا أن يحمل ذلك على الغلبة والمثال.
ويرد على الثالث: أنّ الاستقراء لا يفيد إلّاالظنّ بعموم التنزيل، وهو غير حجّة.
وعلى الرابع: أنّ ظاهر النصوص كون أنكحة الكفّار محكومةً بالصحّة واقعاً، ممضاةً في الشريعة الإسلاميّة.
ففي خبر أبي بصير: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: «نهى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أن يقال للإماء:
يا بنت كذا وكذا، فإنّ لكلّ قومٍ نكاحاً»[٣].
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٨٨، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٦، الحديث ١ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٨٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٦، الحديث ٤ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ١٩٩، كتاب النكاح، أبواب نكاح العبيد و الإماء، الباب ٨٣، الحديث ١ ..