التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤١١ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
ثمّ إنّه إذا عرفت ذلك علمت أنّ الآية الشريفة تدلّ على المطلوب، بناءً على غير الاحتمال الثاني، فإنّها بناءً على المعنى الأوّل تدلّ عليه بمفهوم الشرطيّة الثانية، بل تدلّ على أنّ السفه هو: الملاك في الحَجر، حتّى في حال الصغر.
وأمّا على المعنى الثاني: فهي تدلّ بمفهوم الغاية على عدم وجوب الاختبار بعد البلوغ، ولزوم دفع ماله إليه- حينئذٍ- مطلقاً، إلّاأنّه يقيّد بما إذا لم يظهر سفهه، فالفرق بين ما قبل البلوغ وبعده عدم جواز الدفع قبله إلّاإذا احرز رشده، وجواز دفعه إليه بعده إلّا إذا احرز عدم رشده، وهذا هو مقتضى القاعدة العقلائيّة أيضاً في المعاملة مع أموال القصّر والكاملين، مع قطع النظر عن حكم الشريعة. وأمّا بناءاً على المعنيين الأخيرين فدلالتها واضحة».[١]
ومنها: قوله تعالى: وَلَا تُؤْتُواالسُّفَهَآءَ أَمْوَ لَكُمُ الَّتِى جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيمًا»[٢].
والنهي يشمل بذل الأموال لهم مجّاناً، وجعلها تحت أيديهم وديعة، أو عارية، أو للمضاربة ونحوه، بل وجعل أموال أنفسهم أيضاً تحت أيديهم؛ لأنّها كأموال الأولياء وتحت أيديهم، والخطاب أيضاً لهم، بل كأنّها أموال للمجتمع- كما أنّها قيام لهم- فالمال من كلّ فرد ممّا يقوم به الكلّ كنفسه.
ومنها: صحيح هشام، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «انقطاع يُتم اليتيم بالاحتلام، وهو أشدّه، وإن احتلم ولم يؤنس منه رشده وكان سفيهاً أو ضعيفاً فليمسك عنه وليّه ماله»[٣].
ومنها: معتبر أبي الحسين الخادم بيّاع اللؤلؤ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: في أنّه متى يجوز أمر اليتيم؟ قال عليه السلام: «إذا بلغ وكتب عليه الشيء ونبت عليه الشعر جاز أمره، إلّاأن يكون سفيهاً أو ضعيفاً»[٤].
[١]. البيع، الإمام الخميني قدس سره ٢: ٩- ٢٦ ..
[٢]. النساء( ٤): ٥ ..
[٣]. وسائل الشيعة ١٨: ٤١٠، كتاب الحجر، الباب ١، الحديث ١ ..
[٤]. وسائل الشيعة ١٨: ٤١٢، كتاب الحجر، الباب ٢، الحديث ٥ ..