التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٩ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
واستدلّ على عدمها: بكونها حقيقة في المنقطع، مجازاً في الدائم. والعقود اللازمة لا تقع بالمجازات وإلّا لم تنحصر.
وبالإجماع المدّعى عن الطبريات[١] على العدم.
وبأنّ في النكاح شوباً من العبادة التي لا تتلقّى إلّامن الشارع.
والجميع مخدوش: أمّا المجازية فقد عرفت المنع عنه صغرى وكبرى. أمّا الصغرى، فإنّها للقدر المشترك كلفظة: زوّجتك، فإن ذكر الأجل كان منقطعاً وإلّا صار دائماً، كما هو الحال في: زوّجتك وأنكحتك أيضاً.
وبعبارة اخرى: استعمال «متّعت» يُتصوّر على أربع صور: استعماله بدون ذكر المهر والأجل، واستعماله مع ذكر المهر فقط، واستعماله مع الأجل فقط، واستعماله معهما.
فعلى الأوّل والثاني فهو نكاح دائم، وعلى الثالث فهو باطل، وعلى الرابع فهو نكاح منقطع، وعلى أيٍّ فالقرينة معيّنة.
وأمّا الكبرى: فقد عرفت جواز استعمال ما له الظهور في المطلوب ولو بالقرائن.
وأمّا الإجماع: فهو ليس تعبّديّاً يمكن استفادة الحكم منه، بل الظاهر استناده إلى بعض ما ذكر من كيفيّة الاستفادة من النصوص.
وأمّا كون النكاح مشوباً بالعبادة، ففيه: إنّه إن أُريد شوب نفس النكاح المترتّب عليه الآثار، فهو غير العقد الذي هو محلّ الكلام مع أنّه عمل توصّلي وجب أو استُحبّ، وإن أُريد شوب العقد فهو ليس عبادة أيضاً، وإمكان قصد القُربة فيه مشترك بينه وبين سائر العقود من البيع والإجارة والمزارعة والمساقاة وغيرها.
وأمّا القبول بلفظ «قبلت» فحيث إنّ الغرض منه إبراز الرضى الباطني، بحيث ينعقد به العقد عرفاً، فالظاهر كفاية كلّ لفظ له ظهور عرفي فيه عند أهل اللسان كان نصّاً في ذلك- كقبلت ورضيت وأمضيت وتقبّلت ونحوها- أو ظاهراً. والظاهر أيضاً حصوله
[١]. انظر: الناصريات( الطبريات): ٣٢٤- ٣٢٥/ مسألة ١٥٢؛ جواهر الكلام ٢٩: ١٣٢ ..