التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٩١ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
وإن جهل تاريخهما (٨) فلايعلم السبق واللحوق والتقارن،
وإمّا أن يُراد به: الهوى بمعنى الإقدام على إيقاع العقد، فالمعنى: أنّه لو عقد كلّ منهما على مقتضى هواه كان عقد الجدّ أولى، وهذا أيضاً يشمل صورة تقدّم عقد الأب وتقارن العقدين، و على التقديرين يُستثنى صورة تقدّم عقد الأب بصحيح هشام وغيره.
(٨) صور الجهل أربع:
الصورة الاولى: الجهل بتأريخهما، مع القطع بعدم تقارنهما، واللازم- حينئذٍ- إجراء حكم العلم الإجمالي، إذ لا أصل في المورد يمكن ترتيب الأثر عليه، فإنّ إجراء أصالة عدم كلّ منهما بالنسبة إلى زمانه المشكوك لنفي آثار عدمه في نفسه، فهو غير مقصودٍ في المقام، مع أنّه قد يكون معارضاً أيضاً، وإجراؤه لإثبات عدمه في زمان وجود الآخر، فهو معارض مع عدم الآخر في زمان وجوده، وإجراؤه لإثبات تأخّره عن الآخر، أو لإثبات تقدّم الآخر عليه غير جارٍ لإثباته، مع قطع النظر عن تعارضه، فالمورد من موارد العلم الإجمالي، وأصالة الاحتياط فيها مُحكّمة كما سيأتي تفصيله.
وألحق في كتاب «العروة الوثقى»[١] صورة الجهل بالتأريخين بصورة العلم بالتقارن في الحكم بصحّة عقد الجدّ، ولعلّ وجهه التمسّك بأصالة عدم عقد الأب حال وقوع عقد الجدّ، وهو معارض كما في «المستمسك»[٢] بأصالة عدم عقد الجدّ حين وقوع عقد الأب.
الصورة الثانية: الجهل بتأريخهما مع احتمال التقارن أيضاً، ومقتضى القاعدة فيه استصحاب عدم تقدّم كلٍّ منهما على الآخر، أو عدم تحقّق كلٍّ منهما إلى زمان تحقّق الآخر، فيثبت التقارن. والحكم فيه في المقام صحّة عقد الجدّ، إلّاأن يقال: إنّ التقارن أمرٌ وجوديّ ملازم للعدمين، فلا يثبت بالأصلين.
[١]. العروة الوثقى ٥: ٦١٩/ مسألة ٩ ..
[٢]. مستمسك العروة الوثقى ١٤: ٤٦٢ ..