التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٣١
الوضيئة ذات الأوصاف الحسنة، فإنّ للّبن تأثيراً تامّاً في المرتضع، كما يشهد به الاختبار ونطقت به الأخبار والآثار: فعن الباقر عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم:
لاتسترضعوا الحمقاء والعمشاء، فإنّ اللبن يعدي». وعن أمير المؤمنين عليه السلام:
«لاتسترضعوا الحمقاء، فإنّ اللبن يغلب الطباع». وعنه عليه السلام: «انظروا من ترضع أولادكم، فإنّ الولد يشبّ عليه». إلى غير ذلك من الأخبار المستفاد منها رجحان اختيار ذوات الصفات الحميدة خلقاً وخلقاً، ومرجوحيّة اختيار أضدادهنّ وكراهته، لاسيّما الكافرة، وإن اضطرّ إلى استرضاعها فليختر اليهوديّة والنصرانيّة على المشركة والمجوسيّة، ومع ذلك لايسلّم الطفل إليهنّ، ولايذهبن بالولد إلى بيوتهنّ. ويمنعها عن شرب الخمر وأكل لحم الخنزير. ومثل الكافرة- أو أشدّ كراهة- استرضاع الزانية باللبن الحاصل من الزنا، والمرأة المتولّدة من زنا. فعن الباقر عليه السلام: «لبن اليهوديّة والنصرانيّة والمجوسيّة أحبّ إليّ من ولد الزنا»، وعن الكاظم عليه السلام: «سئل عن امرأة زنت هل يصلح أن تُسترضع؟» قال: «لايصلح، ولا لبن ابنتها التي وُلدت من الزنا».
ومن الطائفة الثالثة: صحيح عليّ بن جعفر، عن أخيه عليه السلام: سألته عن امرأةٍ وَلَدت من الزنا، هل يصلح أن يُسترضع بلبنها؟ قال عليه السلام: «لا يصلح، ولا لبن ابنتها التي وُلدت من الزنا»[١].
وموثّق الحلبيّ: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: امرأة وُلدت من الزنا، أتّخذها ظئراً؟ قال عليه السلام: «لا تسترضعها ولا ابنتها»[٢]. والظاهر أنّه لا إشكال في عدم حرمته؛ لفحوى جواز لبن الكافرة الكتابيّة والمجوسيّة والمشركة، مع أنّ قوله عليه السلام: «لا يصلح» ظاهر في الكراهة، فالنهي في الموثّق أيضاً كذلك.
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ٤٦٢، كتاب النكاح، أبواب أحكام الأولاد، الباب ٧٥، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ٤٦٣، كتاب النكاح، أبواب أحكام الأولاد، الباب ٧٥، الحديث ٤.