التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٢٦
الارتضاع في الحولين بالامتصاص من الثدي خمس عشرة رضعة متواليات- مثلًا- إلى آخر ما مرّ من الشروط. ولايكفي الشهادة المطلقة والمجملة؛ بأن يشهد على وقوع الرضاع المحرّم، أو يشهد- مثلًا- على أنّ فلاناً ولد فلانة، أو فلانة بنت فلان من الرضاع، بل يسأل منه التفصيل. نعم لو علم عرفانهما شرائط الرضاع، وأنّهما موافقان معه في الرأي- اجتهاداً أو تقليداً- تكفي.
ولذا قال في «المسالك» و «الروضة» بعد ذكر الشروط المذكورة: «وإذا كان كذلك لم يكفِ شهادة الشاهد أنّ بين فلان وفلانة رضاعاً محرِّما؛ لجواز أن يستند الشاهد إلى ما يعتقد أنّه محرِّم، وهو عند الحاكم غير محرِّم.
فلا بدّ من التفصيل بأن يشهد أنّ فلاناً ارتضع من ثدي فلانة، من لبن الولادة أو الحمل المستند إلى النكاح الصحيح، خمس عشرة رضعةً تامّاتٍ في الحولين، من غير أن يفصل بينها برضاع اخرى.
وبالجملة: لابدّ من التعرّض لجميع الشرائط المعتبرة عند الحاكم الذي يشهد عنده ليعمل باجتهاده». انتهى[١].
وفي «الجواهر» بعد نقل كلام «المسالك» قال: «وصريحه وظاهر غيره سراية المسألة في كلّ ما كان المشهود به ذا شرائط مختلفٍ فيها اختلافاً معتدّاً به أو أسباب كذلك، ومنه- حينئذٍ- الملك والبيع والوقف والزوجيّة والطلاق ونحو ذلك ممّا يقطع الفقيه بملاحظة أفرادها بعدم اعتبار التفصيل في الشهادة بها، ومنه يقدح الإشكال فيما نحن فيه». ثمّ قال: «ويمكن أن يكون الشارع اعتبر ما يظهر من عبارة الشاهد ونزّله منزلة الواقع تعبّداً حتّى يعلم خلافه، فمتى قال: هذا ملك لزيد، أو زوجة له، أو قد باع، أو قد اشترى، أو نحو ذلك، حكم به وإن لم يعلم موافقته لرأي الحاكم؛ فيتّجه- حينئذٍ- مثله في المقام»[٢].
[١]. مسالك الأفهام ٧: ٢٧٧؛ الروضة البهيّة ٣: ١٩٤ ..
[٢]. جواهر الكلام ٢٩: ٣٤٢ ..