التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٧ - القول في النسب
الزواج من موارد الشبهة بقرينة عدم إيجاب الحدّ والرجم، وإيجاب المهر على الزوج الثاني وإن لم يكن في المخبر شرائط الحجّيّة، ولم يحصّل لهما العلم بذلك بل والظنّ أيضاً، وإلّا كان اللازم التفصيل بين كون الإخبار مفيداً للعلم أو الظنّ وعدمه، أو كون المخبر عدلين أم لا.
وصحيح محمّد بن قيس: عن رجلٍ حسب أهله أنّه قد مات أو قتل، فنكحت امرأته وتزوّجت سريّته، فولدت كلّ واحدة منهما من زوجها، فجاء زوجها الأوّل ومولى السريّة، قال عليه السلام: «يأخذ امرأته فهو أحقّ بها، ويأخذ سريّته وولدها، أو يأخذ عوضاً من ثمنه»[١].
وصحيح محمّد بن مسلم: سألته عن رجلين شهدا على رجلٍ غائب عند امرأته أنّه طلّقها، فاعتدّت المرأة وتزوّجت، ثمّ إنّ الزوج الغائب قدم فزعم أنّه لم يطلّقها، فأكذب نفسه أحد الشاهدين؟ فقال عليه السلام: «لا سبيل للأخير عليها، ويؤخذ الصداق من الذي شهد، فيردّ على الأخير، والأوّل أملك بها، وتعتدّ من الأخير ولا يقربها الأوّل حتّى تنقضي عدّتها»[٢]. ونظيره موثّق أبي بصير[٣].
فقد جعل فيهما الاعتماد على رجلين على نحو الإطلاق من موارد الشبهة بقرينة أخذ الصداق من الشاهد وردّه على الزوج الثاني واعتدادها منه.
فإنّ الظاهر وجوب حمل الجميع على صورة اجتماع شرائط الحجّيّة في المخبر من العدد والعدالة أو التواتر أو على صورة حصول الإطمئنان لمن أتاه الخبر من المرأة والزوج الثاني، أو ما أشبه ذلك من المحامل.
[١]. وسائل الشيعة ٢٢: ٢٥٣، كتاب الطلاق، أبواب العدد، الباب ٣٧، الحديث ٣ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٢: ٢٥٢، كتاب الطلاق، أبواب العدد، الباب ٣٧، الحديث ٢ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢٢: ٢٥٣، كتاب الطلاق، أبواب العدد، الباب ٣٧، الحديث ٥ ..