التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٦ - كتاب النكاح
والثالث: كونه حقيقة في كليهما.
والرابع: كونه حقيقة في معنى آخر مجازاً في القسمين.
والخامس: كونه للوطء لغةً وللعقد شرعاً؛ بمعنى ثبوت الحقيقة الشرعيّة.
والذي ينبغي أن يقال: إنّ له في اللغة- في الوضع الأوّل- معنى واحد؛ وهو الضمّ والالتقاء، وسائر المعاني اللغوية يرجع إليه حتّى، الوطء، فهو مشترك معنوي بينهما لا لفظي.
والظاهر أنّه قد استعمل في العقد مع القرينة ابتداءً ثمّ صار فيه حقيقة أيضاً قبل أن تصل يد التشريع إليه، فهو مشترك لفظي بينهما قبل الشرع، ولعلّ هذا هو الحال في سائر الألفاظ المشتركة بالاشتراك اللفظي، إذ يبعد وضعها لجميع المعاني دفعةً واحدة، وحينئذٍ: تبطل الأقوال إلّاالثالث.
وتوضيح بطلان الخامس: أنّ معنى ثبوت الحقيقة الشرعية كون اللفظ ظاهراً في معناه الشرعي عند خصوص أهل الشرع، كسائر الألفاظ المستعملة عند أهل فنّ خاصّ لا يعرّفها غيرهم، والنكاح ليس كذلك في العقد، بل يعرّفه العرف واللغة، هذا.
وأمّا استعماله في الكتاب العزيز، فلم يقع في غير العقد حتّى الآية في الطلاق: «حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُو»[١]، إذ الآية لا تدل إلّاعلى الزواج، والدخول يفهم من دليلٍ خاصّ، وهو وجه الاشتباه فيدعوى كونه هنا بمعنى الوطء.
وأمّا النصوص فقد كثر استعماله في كلا المعنيين فيهما، فيحتاج إلى القرينة المعيّنة، وسيأتي بعض الكلام في ذلك في العقد.
الثاني: يظهر من الأصحاب أنّ المراد بالعقد- الذي هو أحد معاني النكاح- هو الإيجاب والقبول.
[١]. البقرة( ٢): ٢٣٠ ..