التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٨ - كتاب النكاح
حرمته أو كراهته أو إباحته فلم يقُل بها أحد.
وأمّا الثاني: فينقسم بانقسام الأحكام الخمسة، وليمثّل للواجب: بما إذا طرأ عليه العناوين المقتضية للأمر الوجوبي كالنذر وأخويه، والشرط وأمر الوالد والإمام، وكون تركه سبباً لمرضه ونحوها، والتمثيل له بما إذا كان تركه سبباً للوقوع في الحرام مخدوش بأنّه: إن أُريد الاستدلال عليه بكون تركه مقدّمة للحرام، ففيه: أنّ ذلك لو سُلّم فيما إذا كانت علّة تامّة لا تتخلّل الإرادة بينهما أو فيهما إذا كان الإتيان بها بقصد الحرام، وفي المقام ليس كذلك. وإن أُريد الاستدلال: بأنّ ترك الحرام واجب ولا يتمّ إلّا بالتزويج ففيه: أنّ السبب هو الصارف عنه وإن قارن التزويج وغيره. وأمثلة باقي الأقسام كأمثلة العناوين الطارئة على الزوجين واضحة.
الثالث: أنّ الأقوال في حكمه بعنوانه الأوّلي ثلاثة: استحبابه، ووجوبه مطلقاً، ووجوبه لمن تاقت نفسه عليه. والإشارة إلى دليل الأوّل يغني عن نفي غيره من الأحكام.
فنقول: يدلّ عليه الأدلّة الأربعة، والضرورة من الدين والمذاهب، وهي ترجع إلى إجماع الملّة في مقابل إجماع علمائهم. ويظهر دلالة الأدلّة عليه في ضمن الامور التالية.
الرابع: الآيات في هذا الموضوع على أقسام:
منها: ما يدلّ على رجحانه بعنوان كونه انتفاعاً من نِعَم اللَّه تعالى.
ومنها: ما يدلّ على حلّيّته بعنوانه.
ومنها: ما يدلّ على استحبابه.
ومنها: ما يدلّ على وجوبه.
أمّا القسم الأوّل: فكقوله تعالى: يأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوامِنَ الطَّيّبتِ»[١]، وقوله تعالى:
[١]. المؤمنون( ٢٣): ٥١ ..