التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٥
«كان يقال: عشر رضعاتٍ»، قلت: فهل تحرّم عشر رضعات؟ فقال: «دع ذا»[١].
أقول: قال في «الجواهر» في ردّ الرواية الأُولى بعد تضعيف سندها بمحمّد بن سنان: «على أنّها مختلفة المتن، فاسدة الحصر، متروكة الظاهر. أمّا الأوّل: فللاختلاف بين ما نقله «الوافي» عن «التهذيب» بسندٍ وما نقله بسندٍ آخر، وما نقله في «الفقيه».
وأمّا الحصر: فلأنّ المرضعة لا تنحصر في النسوة المذكورة؛ لكون إرضاع المتبرّعة والمستأجرة أيضاً كذلك. وأمّا ترك الظاهر: فلضرورة عدم اعتبار نوم الصبيّ»[٢].
لكنّ الإنصاف تماميّة الرواية من حيث السند والدلالة:
أمّا الأوّل: فلأنّه يظهر من التتبّع في حال محمّد بن سنان أنّ الذموم كانت لأجل رميه بالغلوِّ، وهو غير قادحٍ؛ إذ لم يكن يعتقد الشيعة- آنئذٍ- في حقّ الأئمّة عليهم السلام ما هم عليه من الكمالات والمقامات المعنويّة كما تعتقده الشيعة في هذه الأعصار، ولم يكن الأئمّة عليهم السلام يخبرهم بها، بل كانوا يحدّثون بها عند الخاصّة منهم، حفاظاً لأنفسهم وشيعتهم عن ظلم الجبابرة وحسدة مقاماتهم ومراتبهم التي رتّبهم إليه فيها، ولذلك كان من يعرّف شيئاً من ذلك ويظهره يُرمى بالغلوِّ ونحوه، فما ورد من الذموم غير قادحٍ، مع أنّ المفيد قدس سره قال في «الإرشاد»[٣]: إنّه من خاصّة الكاظم عليه السلام وثقاته، وأهل الورع والعلم والفقه من شيعته، وممّن روى النصّ على الرضا عليه السلام.
وقال المامقانيّ: «إنّه ضعّفه جماعة، والأقوى عندي كونه ثقةً صحيح الاعتقاد ومقبول الرواية»[٤].
وأمّا اختلاف المتن: فالظاهر عدم قدحه في مورد الاستدلال؛ أعني: كفاية عشر رضعات وإن بقي إجمال في بعض الجملات.
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٧٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٢، الحديث ١٨ ..
[٢]. جواهر الكلام ٢٩: ٢٨٢- ٢٨٣ ..
[٣]. الإرشاد ٢: ٢٤٨ ..
[٤]. نتائج التنقيح؛ ضمن تنقيح المقال ١: ١٣٨ ..