التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٧ - كتاب النكاح
بدون إذنها ففيه قولان، أشهرهما الجواز مع الكراهة وهو الأقوى. بل لايبعد عدم الكراهة في التي علم أنّها لا تلد، وفي المسنّة والسليطة والبذيّة والتي لاترضع ولدها، كما أنّ الأقوى عدم وجوب دية النطفة عليه وإن قلنا بالحرمة، وقيل بوجوبها عليه للزوجة، وهي عشرة دنانير، وهو ضعيف في الغاية.
(مسألة ١٥): يجوز لكلّ من الزوج والزوجة (٥) النظر إلى جسد الآخر ظاهره وباطنه
ومقدارها عشرة دنانير يؤدّيها للزوجة، واستدلّوا عليه بمعتبرة ظريف عن عليّ عليه السلام:
«وأفتى عليه السلام في منيّ الرجل يفزع عن عرسه فيعزل عنها الماء، ولم يرد ذلك نصف خمس المائة عشرة دنانير، وإذا أفرغ فيها عشرين ديناراً»[١].
وفيه: أنّ ضمان الغير دية النطفة لصاحبها أمر وضمان صاحبها ديتها للغير أمر آخر، والمطلوب الثاني ومدلول الخبر الأوّل، وأمّا بعد الإفراغ فيها فهو خارج عن اختيار الجميع لقوله تعالى: «أَلَمْ نَخْلُقكُّم مّن مَّآءٍ مَّهِينٍ^ فَجَعَلْنهُ فِى قَرَارٍ مَّكِينٍ»[٢]؛ أي: في محلٍّ أمين مصون تشريعاً بحرمة إتلافه وتكويناً عن أغلب ما يضرّه.
(٥) للإجماع[٣] من أهل الأديان والسيرة منهم، وبناء العقلاء وسيرتهم العمليّة، مع أنّه مقتضى طبع الإنسان بما أنّه إنسان أو بما أنّه حيوان، بل الحقّ أنّ أوّل مسألة اجتماعية ابتلى بها الإنسان بعد خروجه عن الوحدة وتعنونه بعنوان الاجتماع هي الزوجيّة وترتيب آثارها.
ويؤيّده صحيح زرارة، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: إنّ آدم قال بعد خلق حواء عليها السلام: «يا ربّ ما هذا الخلق الحسن الذي آنسني قربه والنظر إليه؟! فقال اللَّه: يا آدم هذه أَمَتي حوّاء، أفتحبُّ أن تكون معك وتؤنسك وتُحدِّثك، وتكون تبعاً لأمرك؟ فقال: نعم يا ربّ، ولك
[١]. وسائل الشيعة ٢٩: ٣١٢، كتاب الديات، أبواب ديات الأعضاء، الباب ١٩، الحديث ١ ..
[٢]. المرسلات( ٧٧): ٢٠ و ٢١ ..
[٣]. انظر: مسالك الأفهام ٧: ٤٦؛ رياض المسائل ١٠: ٦٥؛ جواهر الكلام ٢٩: ٧٣ ..