التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٦ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
صغيراً أو كبيراً، وسواء كان العاقد قريباً للمعقود عليه كالأخ والعمّ والخال، أو أجنبيّاً، ومنه العقد الصادر من الوليّ أو الوكيل على غير الوجه المأذون فيه؛ بأن أوقع الوليّ على خلاف المصلحة، أو الوكيل على خلاف ما عيّنه الموكّل.
(مسألة ١٤): إن كان المعقود له ممّن يصحّ منه العقد لنفسه- بأن كان بالغاً عاقلًا- فإنّما يصحّ العقد الصادر من الفضولي بإجازته، وإن كان ممّن لايصحّ منه العقد، وكان مولّىً عليه- بأن كان صغيراً أو مجنوناً- فإنّما يصحّ إمّا بإجازة وليّه في زمان قصوره، أو إجازته بنفسه بعد كماله، فلو أوقع الأجنبيّ عقداً على الصغير أو الصغيرة، وقفت صحّة عقده على إجازتهما له- بعد بلوغهما ورشدهما- إن لم يجز أبوهما أو جدّهما في حال صغرهما، فأيّ من الإجازتين حصلت كفت. نعم يعتبر في صحّة إجازة الوليّ ما اعتبر
ونظيره صحيح زرارة الآخر، وفي آخره: «إنّ ذلك ليس كإتيان ما حرّم اللَّه تعالى عليه من نكاح في عدّة وأشباهه»[١].
ومنها: صحيح معاوية: جاء رجل إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام فقال: إنّي كنت مملوكاً لقوم، وإنّي تزوّجت امرأة حرّة بغير إذن مواليّ، ثمّ أعتقوني بعد ذلك، فأُجدّد نكاحي إيّاها حين أُعتِقتُ؟ فقال عليه السلام: «أكانوا علموا أنّك تزوّجت امرأة وأنت مملوكٌ لهم؟ فقال: نعم، وسكتوا عنّي ولم يغيّروا عليَّ، فقال عليه السلام: «سكوتهم عنك بعد علمهم إقرارٌ منهم، اثبت على نكاحك الأوّل»[٢].
قال في «الجواهر» بعد نقل النصوص: «إلى غير ذلك من النصوص الدالّة على جواز الفضوليّ هنا، بل قد أشبعنا الكلام في كتاب البيع في كونه موافقاً للقواعد والعمومات، وفي الروايات المتشتّتة الدالّة على جوازه في سائر العقود، بل وفي غيرها من الأفعال التي رتّب الشارع عليها أحكاماً» انتهى[٣].
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ١١٥، كتاب النكاح، أبواب نكاح العبيد والإماء، الباب ٢٤، الحديث ٢ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ١١٧، كتاب النكاح، أبواب نكاح العبيد والإماء، الباب ٢٦، الحديث ١ ..
[٣]. جواهر الكلام ٢٩: ٢٠٢ ..