التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٨ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
لا يفعله؛ إذ هذه العلّة تقتضي ترجيح غير الصالح نهياً عن المنكر. وتخصيص العبيد والإماء بهذا العنوان لعلّه لجريان عادة الموالي على التفريط في حقّهم.
ثمّ إنّ الظاهر عدم دلالة الآية الشريفة على مطلوب المستدلّ، وتوضيحه: أنّه يستفاد من جملة: وَ أَنكِحُواالْأَيمَى» أنّ هنا مأموراً، وأمراً، ومأموراً به ومتعلّقاً للمأمور به، ولا كلام في الأخيرين، إذ المأمور الإنكاح، والمتعلّق الأيامى.
وأمّا الأوّلان: فالظاهر أنّ المأمور- وهو المخاطب هنا-: كلّ من يقدر على الإقدام على النكاح ويتمّكن في إنجاز هذا الأمر الهامّ، كان هو المولى بالنسبة لعبيده وإمائه، أو الوليّ العرفيّ، أو الغنيّ الذي يقدر عليه بصرف المال، أو الشفيع الذي يتمكّن من ذلك بالقول والفعل. ويخرج من مورد تعلّق الخطاب الوليّ الشرعيّ؛ لأنّ من تحت ولايته هو الصغير أو المجنون، وهما ليسا من الأيامى، إذ الأيمّ من لا زوج له، وهو صالح للتزويج، وتقابله مع المتزوّج تقابل العدم مع الملكة، كما يخرج من الخطاب نفس الأيامى وغيرهم من الناس، ممّن ليس له القدرة على الإقدام في سبيل هذا الأمر.
فالآية الشريفة مسوقة لدعوة المجامع الإسلامية أو الإنسانية جميعاً من أولياء الأحرار وموالي العبيد وغيرهم، نحو الإقدام على الوساطة في تزويج الأيامى، وهو الأمر المهمّ العظيم الذي به بقاء نسلهم وحفظ دينهم وأخلاقهم وصلاح مجتمعهم.
وأمّا الأمر المتعلّق بذلك، فهل هو للإيجاب، أو الندب، أو للإرشاد، أو للطلب المطلق المشترك بين الوجوب والندب؟ وجوه: أظهرها الأخير؛ لأنّه حقيقة في ذلك لغةً وعرفاً، وهو بمنزلة الجنس، والفصل المميّز للوجوب أمر عدميّ، وهو عدم صدور الترخيص في الترك من ناحية الآمر، وللندب صدوره، فالكلام في المقام مسوق لإنشائه متعلّقاً بأشخاص المجامع.
وكلّ من قامت القرينة عنده على عدم وجوب إقدامه فهو بالنسبة له مندوب. وكلّ من لم تقم فهو بالنسبة إليه واجب، وهذا يختلف حسب اختلاف الموارد. وذلك لأنّ