التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٥ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
يكون سكران من غير أن يخرج من نقصان العقل إلى ما لا يحمل الأمر والنهي ...».[١]
وظاهره الارتضاء بهذا الجواب مع أنّه غير صحيح، فإنّ النهي قد تعلّق في الآية بمن لا يعلم ما يقول، فكيف لا يصير ممّن لا يحمل الأمر والنهي؟
ويراد بقوله تعالى: وَلَاجُنُبًا» النهي عن القرب إلى الصلاة حال الجنابة وقبل الاغتسال إلّاإذا كان الجنب عابر السبيل؛ أي: مسافراً، فيصلّي- حينئذٍ- جنباً مع التيمّم وهذا التعبير- لأنّ السفر كان آنئذٍ- ملازماً لعدم وجدان الماء، والنهي- حينئذٍ- إرشاد إلى بطلانها، إذ ليس ذلك حراماً تكليفيّاً إلّاإذا كان مشرّعاً.
الثاني: أن يكون المراد بالصلاة في الموردين محلّها وهو المسجد، فيراد بالنهي عن قربها ساكراً: النهي عن دخول المسجد في حال السكر حتّى يعلم ما يقول، والنهي محمول على التحريم أو على التنزيه، كما هو الظاهر من القرائن الخارجيّة، والإشكال في تعلّق النهي إلى غير المقدور كما سبق.
ويراد بالنهي عن القرب إلى المسجد جُنباً: النهي عن دخوله في حال الجنابة إلّاإذا كان الجنب عابر السبيل؛ أي: متطرّقاً من المسجد، فالمنهي عنه هو القرب بالمكث، ولابدّ- حينئذٍ- من تقييد إطلاق المسجد بغير المسجدين الأعظمين في الحرمين الشريفين؛ لعدم جواز المتطرّق منهما جنباً.
الثالث: أن يراد بالصلاة المنهيّ عن تقرّبها- سكران: العبادة، وبالمنهيّ عن تقرّبها جنباً: المسجد.
الرابع: أن يراد على العكس من ذلك، ويعلم حكمهما ممّا ذكر، ثمّ إنّه لو قلنا: بجواز حمل كلامه تعالى على جميع محتملاته، من جهة أنّ جميع المعاني المحتملة فيه معان مقصودة وبطون مراده يجب الأخذ بها اعتقاداً أو عملًا ما لم تكن متعارضة، كأنّ المستفاد من الآية حرمة الدخول في الصلاة والمسجد في حالتي السكر والجنابة
[١]. مجمع البيان ٣: ٩٢ ..