التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٢ - القول في النسب
حرمة الزواج والإرث والإنفاق والانعتاق بالتملّك وغيرها ترتّبها على عنوان الرحم والمحرم والأب والولد والاخت ونحوها. وعموم هذه العناوين يشمل من كان كذلك لغة وعرفاً، كان محلّلًا بحسب الشرع أم لم يكن. والمختص لم يدلّ إلّاعلى تخصيص ولد الزنا عن موضوع الإرث أو عن موضوعات جميع الأحكام على ما عرفت.
فكلّ مورد احرز عنوان المخصّص لم يترتّب عليه حكم العامّ. ولو شكّ- في موردٍ- في صدقه، فإن كان شكّاً في المفهوم ترتّب حكمه، وإن كان شبهة في المصداق لم يترتّب.
فيمكن أن يقال: إنّه إذا وطء غير المستحقّ عدم معذوريّته- ولو من جهة تقصيره في تحصيل العلم أو الظنّ- وفرض تنجّز الحرمة في حقّه وعقابه اخروّياً، فإن قلنا بأنّه ليس الزنا إلّاالوطء غير المستحقّ مع فعليّة الحرمة؛ فهذا زناً يترتّب عليه حكمه من العقاب الاخروي وعدم ترتّب أحكام التوارث والإنفاق وغيرها ويترتّب عليه الحدّ إن قلنا بأنّ المراد من الشبهة الدارئة: ما يكون سبباً للمعذوريّة. وإن قلنا بالأعمّ فلا مانع من عدم ترتّب خصوص الحدّ من أحكام الزنا، لدليله. وإن شككنا في صدق الزنا وعدمه ترتّب على المورد أحكام الوطء الصحيح من جهة شمول الأدلّة العامّة لموارد الشبهة المفهومية.
وقد أشرنا فيما مضى: أنّ آية الغضّ تدلّ بعمومها على جواز إبداء النساء زينتهنّ لأرحامهنّ مطلقاً، كقوله تعالى: «وَ لَايُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَ لَايُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآلِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآلِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَ نِهِنَّ أَوْ بَنِى إِخْوَ نِهِنَّ»،[١] فالطوائف الخمس المذكورة فيها تشمل الشرعيّة والطبيعيّة، ولم يذكر العمّ والخال فيها، ويعلم حكمها بعدم الفصل. ومقتضى
[١]. النور( ٢٤): ٣١ ..