التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٩ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
استقلّ كلّ منهما بالولاية، وإذا مات أحدهما اختصّت بالآخر، وأيّهما سبق في تزويج المولّى عليه عند وجودهما لم يبق محلّ للآخر، ولو زوّج كلّ منهما من شخص، فإن علم السابق منهما فهو المقدّم ولغا الآخر (٦)، وإن علم التقارن قدّم عقد الجدّ ولغا عقد الأب (٧)،
منها: الاستصحاب في بعض الموارد، ولعلّ مراده: صورة موت الأب بعد بلوغ البنت وبقاء الجدّ؛ لاعتراف المخالف بثبوت الولاية للجدّ قبل موت الأب، فتثبت في سائر الموارد كما إذا مات الأب قبل بلوغ البنت، أو قبل تولّدها بعدم القول بالفصل.
ومنها: موثّق عبيد: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: الجارية يريد أبوها أن يزوّجها من رجلٍ، ويريد جدّها أن يزوّجها من رجلٍ، فقال عليه السلام: «الجدّ أولى بذلك ما لم يكن مضارّاً إن لم يكن الأب زوّجها قبله، ويجوز عليها تزويج الأب والجدّ»[١].
يدلّ على قوّة ولاية الجدّ من ولاية الأب، فلا يؤثّر فيها موت الأضعف كالعكس، بل هو أولى مضافاً إلى إطلاقه جواز تزويج كلّ منهما عليها.
(٦) يعلم من نصوص ولاية الجدّ- التي قدّمناها أوائل الفصل- حكم ما لو سبق أحدهما؛ فإنّه يكون الثاني لغواً، فراجع.
وينبغي أن يعلم أيضاً: أنّه ليس بطلان عقد المتأخِّر تخصيصاً في أدلّة ولايته، بل يكون تخصّصاً، فإنّ موضوع الولاية عقد البنت التي لا زوج لها وهي تستحقّ النكاح، وهذا غير متحقّق في المتأخّر.
(٧) لايخفى عليك أنّ مقتضى القواعد بعد ثبوت استقلال كلٍّ منهما بطلان كلا العقدين، كما لو عقد الوكيلان في تزويج امرأةٍ لشخصٍ على أُمٍّ وبنت، أو على اختين، أو على امرأتين بعنوان الرابعة في وقتٍ واحد، لأنّ تأثير السببين في أمرين متضادّين- وإن كانا اعتباريّين- غير معقول.
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٨٩، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ١١، الحديث ٢ ..