التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٣ - كتاب النكاح
كتاب النكاح
كتاب النكاح
ينبغي التنبيه على امور:
الأوّل: عرّفوا الفقه بأنّه العلم بالأحكام الشرعيّة الفرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة.
وفيه أوّلًا: أنّ الأولى أن يعرّف بأنّ الفقه: هو الأحكام الفرعيّة الحاصلة للمجتهد بإقامة الحجّة على الأحكام الواقعيّة.
والمراد بالأحكام في تعريفنا الأعمّ من الشرعيّة والعقليّة، إذ الفقيه كثيراً ما يحصّل الحكم العقلي ويفتي به، كما في قبح التجرّي وكونه سبباً للفسق، وبطلان الصلاة في الدار المغصوبة، والتخيير في دوران الأمر بين المحذورين وغيرها.
والمراد بالحجّة: الأعمّ من العقليّة كالقطع والظنّ الانسدادي على الحكومة، والعقلائيّة كالظواهر من الكتاب والسُنّة المتواترة، فإنّ حجّتهما عقلائية لا عقليّة ولا شرعيّة، والشرعيّة كخبر العدل والثقة.
ثمّ إنّه كثيراً ما يبحث في الفقه عن الموضوعات لا سيّما في العبادات، بل الظاهر أنّ البحث فيها أكثر من البحث في الأحكام، ولا يمكن عدّها من المسائل، إذ البحث عن الموضوع ليس بحثاً عن عوارضه الذاتية، فاللازم القول بالاستطراد وإن كان أكثر في الأصل، لأنّه لم يبحث عنها في علم مستقلّ.
ومنه يعلم تعريف الاجتهاد: فإنّه تحصيل الحجّة على الحكم الفرعي.
الثاني: عرّفوا موضوع الفقه: بأنّه فعل المكلّف.
وفيه أوّلًا: أنّه ليس فعل المكلّف فقط، بل المجموع المركّب من الفعل والأعيان