التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٩ - كتاب النكاح
المرأة الأجنبيّة من شعرها وسائر جسدها؛ سواء كان فيه تلذّذ وريبة أم لا، وكذا الوجه والكفّان إذا كان بتلذّذ وريبة. وأمّا بدونها ففيه قولان بل أقوال: الجواز مطلقاً، وعدمه مطلقاً، والتفصيل بين نظرة واحدة فالأوّل، وتكرار النظر فالثاني. وأحوط الأقوال أوسطها.
(مسألة ١٩): لايجوز للمرأة النظر إلى الأجنبي كالعكس (٩)، والأقرب استثناء الوجه والكفّين.
صور كون كلتيهما باختيار كونهما، أو كون الثانية بتلذّذ؛ لاستناد الحرمة إلى ذلك، وكذا كون الأُولى بتلذّذ فلا تكون النصوص دليلًا مع هذه الاحتمالات.
وأمّا الفرع الثالث، فحكم نظره إليهما بتلذّذ هو حكم نظره إلى المماثل والمحارم كذلك، وقد مرّ أنّ الجميع من باب واحد، والدليل هو الإجماع[١]، ويمكن الاستيناس عليه من بعض النصوص، فراجع.
(٩) أمّا نظرها إلى بدن المخالف، فلقوله تعالى: «قُل لّلْمُؤْمِنتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصرِهِنَّ»[٢]، وقد عرفت أنّ المقدّر عورة المماثل وبدن المخالف، وهو ظاهر في تحريم جميع الأعضاء، وأمّا جواز نظرها إلى الوجه والكفّين منه فقد أفتى هنا بالجواز مع إيجابه الاحتياط في عكسه، مع أنّه كان أوضح من حيث أدلّة الجواز حتّى مع قطع النظر عن الملازمة، ومن حيث المتعلّق وحدوده- كما عرفت- والاستثناء هنا محلّ إشكال، وفيه قولان: الجواز وعدمه. يستدلّ على الأوّل:
أوّلًا: بجريان السيرة على ذلك بين جميع المسلمين، إذ لا إشكال في دخول النسوة في المجتمعات، ومزاولتهنّ الامور المقتضية لرؤية الرجال، وعدم ورود نهي في ذلك.
وثانياً: بجواز إبداء الرجال الوجه والكفّين نصّاً وإجماعاً وضرورةً، فيدلّ بالملازمة على جواز نظرهنّ إليهما.
[١]. انظر: مسالك الأفهام ٧: ٤٦؛ مستند الشيعة ١٦: ٦٠- ٦١؛ جواهر الكلام ٢٩: ٧٥ ..
[٢]. النور( ٢٤): ٣١ ..