التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٩ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
(مسألة ١٠): يشترط في صحّة العقد التنجيز (١٢)، فلو علّقه على شرط ومجيء زمان
ذلك صلى الله عليه و آله بقوله: «لا»، ولم يعلم صدور ذلك منه في المرّة الثانية، بل وفي الثالثة فلا يدلّ على المطلوب.
تبصرة
قال الشهيد قدس سره في «قواعده»: إنّ الموالاة معتبرة في العقد ونحوه، وهي مأخوذة من اعتبار الاتّصال بين المستثنى والمستثنى منه»[١].
وأوضح المحقّق الأنصاري قدس سره كلامه: «بأنّه إشارة إلى قاعدة كلّيّة عقلائيّة، وهي: أنّ كلّ أمرٍ متدرّج الوجود- قولًا كان أو فعلًا- إذا كان له صورة اتّصاليّة عند العرف والعقلاء يترتّب عليه حكمه مع تحقّق تلك الهيئة، فلابدّ في ترتّب الحكم المعلّق عليه في الشريعة من اعتبار صورته الاتّصاليّة.
وعدّ في «القواعد والفوائد» من مصاديق القاعدة: اتّصال المستثنى بالمستثنى منه، وتوبة المرتدّ الملّي أو استتابة الحاكم له، فلابدّ أن يتّصل بالارتداد بلا مهلة، أو مع الإمهال ثلاثة أيّامٍ، وإلّا جاز قتله أو وجب، وعدم السكوت الطويل في أثناء فصول الأذان والإقامة، وعدم السكوت في أثناء القراءة والتشهّد في الصلاة، وتحريم المأمومين قبل ركوع الإمام في الجمعة، فإنّ أخّروا فلا جمعة لهم، والموالاة في تعريف اللقطة، ومنها ما نحن فيه من اتّصال قبول العقد بإيجابه[٢].
(١٢) هنا امور:
الأمر الأوّل: المراد بالتعليق: إنشاء مفاد العقد معلّقاً على شيءٍ بأداة الشرط ونحوها؛ بأن يقصد في المقام انعقاد الزوجيّة بين الطرفين في صورة وجود الشرط دون عدمه، وليس المراد تعليق نفس الإنشاء؛ إذ هو غير معقول؛ فإنّه عبارة عن إيجاد اللفظ بقصد
[١]. القواعد والفوائد ١: ٢٣٤، قاعدة( ٧٣) ..
[٢]. انظر: القواعد والفوائد ١: ٢٣٤- ٢٣٥/ قاعدة( ٧٣) ..