التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤١٧ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
كان من العيوب الموجبة للخيار، أو غيرها، ككونه منهمكاً في المعاصي، وكونه شارب الخمر أو بذيء اللسان سيئ الخلق وأمثال ذلك، إلّاإذا كانت مصلحة ملزمة في تزويجه، وحينئذٍ لم يكن خيار الفسخ لا له ولا للمولّى عليه؛ إذا لم يكن العيب من العيوب المجوّزة للفسخ، وإن كان منها فالظاهر ثبوت الخيار للمولّى عليه بعد بلوغه.
هذا كلّه مع علم الوليّ بالعيب، وإلّا ففيه تأمّل وتردّد وإن لا تبعد الصحّة مع إعمال جهده في إحراز المصلحة، وعلى الصحّة له الخيار في العيوب الموجبة للفسخ، كما أنّ للمولّى عليه ذلك بعد رفع الحجر عنه، وفي غيرها لا خيار له ولا للوليّ على الأقوى.
(مسألة ٩): ينبغي بل يستحبّ للمرأة المالكة أمرها أن تستأذن (١٧) أباها أو جدّها،
لعللٍ غائيّة بها اعتبرت عند العقلاء وأمضاها الشارع ورتّب عليها الحكم، كالاستمتاع والمؤانسة وبقاء النسل ونحوها في النكاح، والانتفاع بالأموال في المعاملات. فالأمر الاختياري القابل للقصد والإنشاء هو العناوين، دون الأحكام ودون العلل الغائيّة، ولا إشكال في تحقّقها بقصدها وإنشائها بالألفاظ، بحيث تكون مصاديق للعقد والإيقاع موضوعات للأحكام من دون توقّف على قصد غيرها ممّا يترتّب عليها من الأحكام ومن الحكم والمصالح، فدعوى لزوم قصدها كلّاً أو بعضاً يحتاج إلى دليل.
(١٧) يمكن أن يستأنس لذلك من النصوص الواردة في الأب والجدّ والأخ. وبإلغاء الخصوصيّة في هذا الحكم الأخلاقي، بل والاستحبابي يحكم بذلك في غيرها من كبراء أرحامها وعقلائهم من العمّ والخال.
ففي صحيح أبي بصير: سألته عن الذي بيده عقدة النكاح؟ قال عليه السلام: «هو الأب والأخ والرجل يوصى إليه ... فأيّ هؤلاء عفى فقد جاز»[١].
فإنّ عدّ الأخ ممّن بيده عقدة النكاح محمول على استحباب وكولها أمر النكاح إليه فضلًا عن الاستئذان.
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٨٣، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٨، الحديث ٤ ..