التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٧ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
في الحقيقة من قيود الجزاء، والمعنى: ابتلوا اليتامى حتّى إذا بلغوا الحلم، ادفعوا إليهم أموالهم بشرط العلم برشدهم، وهذا ظاهر في كون دفع المال بعد البلوغ ومع جعل الشرط في الشرطيّة الاولى أيضاً من قيود جزائها، يكون المحصّل: ابتلوهم حتّى تدفعوا إليهم أموالهم إذا بلغوا الحلم وعلمتم رشدهم.
الثامن: أنّه بناءً على الاحتمال الثاني، لا دلالة للآية الشريفة على نفوذ تصرّفات الصبيان إلّامن جهة وقوع الابتلاء في حال صغرهم مع إرادة الابتلاء بجعل الأموال تحت أيديهم وإمضاء تصرّفاتهم.
وأمّا بناءً على الأوّل، فقد يتوهّم دلالتها مضافاً إلى ذلك من جهة ظهور ذيلها في وجوب دفع المال إليه قبل بلوغه، ويلازم ذلك جواز تصرّفاته.
فاللازم ملاحظة النسبة بينها على الاحتمالين، وبين ما دلّ على عدم جواز أمره في معاملاته من النصوص وغيرها:
فنقول: التعارض ظاهر على الاحتمال الثاني، مع فرض كون المراد من الابتلاء تمكينهم من التصرّفات، إلّاأنّه يمكن الجواب عنه:
أوّلًا: بحمل الابتلاء على غير ذلك النحو كما عرفت.
وثانياً:- مع فرض كون المراد الابتلاء بذلك النحو بحمله على المعاملات الصوريّة:
بأن يجعل الوليّ أموالًا يسيرةً في يده ويأمره بالمعاملة حتّى يحصّل الايناس، ويحكم ببطلانها وعدم تملّك آخذ المال منه وإن جاز تصرّفه شرعاً في صورة الغفلة وصورة علمه بالحال، ومع الشكّ يعمل بوظيفته. وما وصل إلى الصبيّ فله أولويّة أخذه عوضاً عن الذاهب.
وثالثاً: أنّه لا بأس بحمل الابتلاء على نحو جعل الأموال في يد الصبيان ولو كثيرةً خطيرةً، وعدّ المعاملة حقيقيّة صحيحة مع تصدّيهم لها بجعلهم واسطةً في الإيصال، وكون المعاملات واقعةً بين الأولياء والمشترين، فتكون قسماً من المعاطاة، وهي كفاية