التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٢ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
وقد وقع له عندي مال، فإن أمرتني أن آخذ منه الألف درهم التي قد حلف عليها فعلت، فكتب عليه السلام: «لا تأخذ منه شيئاً، إن كان ظلمك فلا تظلمه، ولولا أنّك قد رضيت بيمينه فحلّفته لأمرتك أن تأخذ من تحت يدك ولكنّك رضيت بيمينه، وقد ذهبت اليمين بما فيها»، فلم آخذ منه شيئاً، وانتهيت إلى كتاب أبي الحسن عليه السلام[١].
فقوله عليه السلام: «إن كان ظلمك فلا تظلمه» ظاهر في أنّه لو أخذ بمقدار حقّه وحلف بعدم اشتغال ذمّته عند الحاكم كان ظالماً، فيدلّ على عدم الحقّ وسقوطه للإحلاف، وهذا هو المذكور في قوله عليه السلام: «وقد ذهبت اليمين بما فيها»، فدلّا على أنّ ملكيّة صاحب الحقّ تبطل بحكم القاضي ولو كان على خلاف الواقع. والظاهر أنّه لا فرق بين الملكيّة والزوجيّة، فلا بأس بالقول ببطلانها بالحكم على خلافها، فيكون حكم التنازع في الشبهات الموضوعيّة كحكم التنازع في الحكميّة.
هذا وقد يتوهّم زوال الملكيّة أيضاً، إذا كان الحاكم جائراً عقوبةً للمتحاكم إلى الطاغوت وإن كان حقّه ثابتاً؛ فإنّ المعروف بين الأصحاب[٢] والمدّعى عليه الإجماع حرمة الترافع إليه، وكون المال المأخوذ بحكمه حراماً وإن كان الآخذ محقّاً، وذلك:
لمعتبرة عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دَين أو ميراث، فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة، أيحلّ ذلك؟ فقال عليه السلام:
«من تحاكم إليهم في حقٍّ أو باطلٍ فإنّما تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له فإنّما يأخذه سحتاً وإن كان حقّه ثابتاً؛ لأنّه أخذ بحكم الطاغوت وقد أمر اللّه أن يُكفر به، قال اللّه تعالى: «يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُوا بِهِ ى»[٣].[٤]
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ٢٤٦، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١٠، الحديث ٢ ..
[٢]. انظر: تذكرة الفقهاء ٩: ٤٤٧؛ مسالك الأفهام ٣: ١٠٩؛ جواهر الكلام ٢١: ٤٠٤ ..
[٣]. النساء( ٤): ٦٠ ..
[٤]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٣، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١، الحديث ٤ ..