التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٥ - القول في النسب
القسم الأوّل: صور انتزاع معذوريّته، وهي علمه بحلّيّة الوطء، وقيام أمارةٍ معتبرة
عليها: كإخبار عدلين بكون المرأة خليّة، أو إخبار نفسها بذلك، أو اشتباه محرم من النساء في غير المحصور بما تحلّ.
أو قيام أصلٍ محرز للحلّيّة كاستصحاب عدم كونها مزوّجةً أو اختاً رضاعيّةً.
أو قيام أصلٍ غير محرز كجريان أصالة الحلّيّة فيما لا استصحاب فيه، كمورد الشكّ البدويّ في الحرمة حكماً كتزويج الصائبة مثلًا، أو موضوعاً كما إذا علم بطروّ حال الزوجيّة والخلوّ عنها عليها وشكّ في المتقدّم والمتأخّر.
والقسم الثاني: صور انتزاع عدم المعذوريّة، وهي علمه بالحرمة، وقيام أمارةٍ معتبرة عليها كالبيّنة وإخبار نفس المرأة بكونها ذات بعل مثلًا، وقيام أصلٍ محرز كالاستصحاب.
ثمّ إنّه قد يتّفق في كلا القسمين حصول الظنّ الشخصيّ للواطئ، على خلاف الحجّة الثابتة في حقّه، فيعمل على وفقه معتقداً لحجّيته.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ مقتضى القاعدة دخول صور القسم الأوّل في عنوان الشبهة، والثاني في عنوان الزنا، إلّاأنّ هنا إشكالًا فيما لو فرض تقصير الواطئ في تحصيل مقدّمات العلم بالحلّيّة في القسم الأوّل، والظنّ بها في القسم الثاني؛ وانتفى بذلك معذوريّته في العمل من كون المورد من الزنا؛ لعدم المعذوريّة.
ومن كونه شبهةً؛ لعدم منافاة الإثم في الوطء مع كونه شبهةً إذا كان منشأه التقصير في المقدّمات، فالشبهة في المقام هي التي يُدرأ بها الحدّ، ولم يعتبر أحد فيها المعذوريّة.
ويشهد بهذا ما ذكره في «الجواهر»: «من كون نكاح الكفّار جميعه من الشبهة، وإن أثموا به باعتبار اختيارهم الأديان الباطلة. وكذا ظانّ الحلّيّة من غيرهم، مع تقصيرهم في عدم مباشرة أهل الشرع، والالتفات إلى ما يراد منه ما لم يتنبّه إلى حرمة العمل