التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٩ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
فصدّقها، حكم لهما بذلك مع احتمال الصدق، وليس لأحد الاعتراض عليهما؛ من غير فرق بين كونهما بلديّين (٢٣) معروفين أو غريبين. وأمّا إذا ادّعى أحدهما الزوجيّة وأنكر الآخر (٢٤)، فالبيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر، فإن كان للمدّعي بيّنة
حال القاعدة فراجع ما ذكره المحقّق الأنصاري قدس سره في ملحقات «مكاسبه»،[١] وهو رسالة مستقلّة في قاعدة «من ملك شيئاً ملك الإقرار به».
(٢٣) هذا إشارة إلى ردّ ما أفتى به بعض العامّة من عدم قبول الدعوى إذا كان المتصادقان في الزوجيّة بلديّين، وقبولها إذا كانا غريبين، معلّلًا ذلك بأنّه حيث كان إشهاد العدلين في العقد واجباً تيسّر إحضارهما للبلديّين دون الغريبين.
وهذا باطل مبنىً وبناءً.
أمّا الأوّل: فلأنّ الإشهاد في النكاح غير واجب، وإنّما هو في الطلاق.
وأمّا الثاني: فلأنّ الاعتبار على فرض القبول في مقام إنشاء العقد وثبوته، والكلام في إثباته بدعوى الطرفين، وهذا يمكن أن يثبت بالبيّنة، وأن يثبت بإقرارهما، مع أنّه قد يسهل الإشهاد للغريبين دون البلديّين.
(٢٤) قد تعرّض الأصحاب قدِّس سرّهم لبيان حال الدعوى وتشخيص المدّعي والمدّعى عليه، وبيان الأحكام المترتّبة على نفس الدعوى والمتداعيين في كتاب القضاء، وقد جرت سيرتهم في الغالب على ذكر بعض فروع الدعوى والتداعي في خلال أبواب الفقه المختلفة، توضيحاً لحال الباب وإتقاناً لفروعه.
ثمّ إنّ ما ذكره هنا واضح، والذي ينبغي التعرّض لتوضيحه قول الماتن رحمهم الله: «وأمّا بحسب الواقع فيجب على كلّ منهما ... إلخ».
فنقول: إنّه قد ينجرّ أمر المتخاصمين في المقام ونظائره إلى الفرقة، ويحكم الحاكم
[١]. انظر: رسائل فقهية( ضمن تراث الشيخ الأعظم) ٢٣: ١٧٩؛ كتاب المكاسب: ٣٦٨( الطبعة القديمة) ..