التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٩ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
الأمر المبرم والشيء المستحكم، وحمل النكاح على خصوص نكاح البكر البالغة.
ولكن يخدش فيه: بأنّ المقام من دوران الأمر بين ارتكاب المجاز في الفعل ومتعلّقه؛ إذ المراد من النكاح نكاح الولد واللام عوض عن المضاف إليه، وإطلاقه يشمل نكاح الولد القاصر كالصغير والمجنون لنفسه، ونكاح الغير له، وهو نكاح فضوليّ، كما أنّه يشمل نكاح الولد الكبير والكبيرة، وهو نكاح منجّز تامّ. وحينئذٍ: فلو ابقي النكاح على إطلاقه لزم التصرّف في كلمة «النقض» باستعماله في مطلق الردّ والإزالة، ولو كان المردود والمزال ممّا لا إبرام فيه ليصحّ تعلّقها بالأعمّ من المعلّق منه والمنجّز.
ولو اريد إبقاء النقض على حقيقته لزم تقييده بنكاح الكبير الرشيد من الأولاد، فبناءاً على ما يدّعى من أنّه إذا دار الأمر بين المجاز في الفعل ومتعلّقه يرجّح الأوّل، كما ذكروا في قوله تعالى: «لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل».[١]
فيكون المستفاد من الصحيح في المقام أنّ للأب إبطال كلّ نكاحٍ متعلّقٍ بالولد ونقضه، كان إنشائيّاً فضوليّاً كنكاح القصّر، أو فعليّاً منجّزاً كنكاح الكبار الرشداء.
ونتيجة هذا: جواز نقض الأب نكاح الابن الكبير، والبالغة الثيّب، والبالغة البِكر، وهذا لا يقول به المستدلّ.
ولو رجّحنا ارتكاب المجاز في المتعلّق هنا أو مطلقاً، و أبقينا كلمة النقض على حقيقتها، وقيّدنا النكاح بالصحيح الثابت كان شاملًا لنكاح البالغ والثيّب أيضاً؛ إذ لا دليل على اختصاصه بخصوص نكاح البكر البالغة، ولا وجه للتقييد به أيضاً، فإنّه على القول بكون ذلك أمراً تعبّدياً، فلا مانع من إعماله في العقد الصادر من الكبير والكبيرة مطلقاً، كما في يمين الولد والزوجة، فعُلِم لزوم المحذور في العمل بالصحيح على التقديرين.
[١]. البقرة( ٢): ١٨٨ ..