التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٨١ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
المذكورة أيضاً.
وكيف كان، فالظاهر اختلاف نصوص استقلاله في موضوع ولايته ومناطها، فيظهر من بعضها أنّ المناط البكارة كما يظهر من صحيح الحلبيّ، قال: سألته عن البكر إذا بلغت مبلغ النساء، قال عليه السلام: «ليس لها مع أبيها أمر ما لم تثيّب»[١].
ومعتبر أبي مريم: «الجارية البكر التي لها أب لا تتزوّج إلّابإذن أبيها، وإذا كانت مالكةً لأمرها تزوّجت من شاءت»[٢]. بناءاً على إرادة البالغة من البكر، ولا فرق بين إرادة الثيّب من المالكة لأمرها، أو من لا أب لها.
ويظهر من بعضها الآخر أنّ الموضوع غير المزوّجة:
كموثّق إبراهيم بن ميمون: «إذا كانت الجارية بين أبويها فليس لها مع أبويها أمر، وإذا كانت قد تزوّجت لم يزوّجها إلّابرضىً منها»[٣].
وصحيح ابن مسلم: «لا تستأمر الجارية إذا كانت بين أبويها، ليس لها مع الأب أمر، قال: ويستأمرها كلّ أحدٍ ما عدا الأب»[٤].
بناءاً على كون المراد من الجارية غير الصغيرة؛ لإيجاب استئمارها بالنسبة لغير الأب، وغير الثيّب لنفي أمرها مع الأب، والمراد بكونها بين أبويها أن تكون غير مزوّجة، فمفاد الصحيح ثبوت ولاية الأب على البالغة غير المزوّجة، وأمّا استئمار غير الأب، فيمكن فيما إذا رخّص لها الزواج بمن شاءت.
ويشعر بذلك- أيضاً- قوله عليه السلام في صحيح الحلبي: «إنّ الثيّب أملك بنفسها بعد أن تكون قد نكحت رجلًا قبله»[٥]. فإنّ قوله عليه السلام: «بعد أن تكون» بمنزلة التعليل، فيفيد
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٧١، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٣، الحديث ١١ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٧٣، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٤، الحديث ٢ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٨٤، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٩، الحديث ٣ ..
[٤]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٧٣، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٤، الحديث ٣ ..
[٥]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٦٩، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٣، الحديث ٤ ..