التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٤
ومنها: أن يكون كمال العدد من امرأة واحدة، فلو ارتضع بعض الرضعات من امرأة، وأكملها من امرأة اخرى، لم ينشر الحرمة وإن اتّحد الفحل، فلا تكون واحدة من المرضعتين امّاً للمرتضع ولا الفحل أباً له.
ومنها: اتحاد الفحل؛ بأن يكون تمام العدد من لبن فحل واحد، ولايكفي اتّحاد المرضعة، فلو أرضعت امرأة من لبن فحل ثمان رضعات، ثمّ طلقها الفحل وتزوجت بآخر وحملت منه، ثمّ أرضعت ذلك الطفل من لبن الفحل الثاني تكملة العدد؛ من دون تخلل رضاع امرأة اخرى في البين- بأن يتغذى الولد في هذه المدّة المتخلّلة بالمأكول والمشروب- لم ينشر الحرمة.
(مسألة ٦): ما ذكرناه من الشروط شروط لناشريّة الرضاع للحرمة (٢٠)، فلو انتفى
الكاملات. وعن «التذكرة»[١] التصريح بذلك، لكنّ المحكيّ عن «المبسوط»[٢] و «القواعد»[٣] كما هو ظاهر «الشرائع»[٤] مانعيّة مسمّى الرضاع وإن لم يكن كاملًا. ولا دليل عليه إلّاإطلاق قوله عليه السلام: «لم يفصل بينها رضعة امرأةٍ اخرى» وهو كما ترى، ولعلّ الاحتياط في المتن لهذا القول.
(٢٠) اعلم أنّ المتحصّل ممّا سبق كون الشروط خمسة- غير الكمّيّة- وإن لم يذكر كون اللبن عن ولادةٍ شرطاً مستقلّاً. وأمّا الكمّيّة: فإن لوحظت بالتأثير اضيف إليها شرط سادس وهو: انتساب الرضاع إلى امرأةٍ واحدةٍ وفحلٍ واحدٍ ولا شرط غيره. فلو أرضعته ثلاث نسوة كلّ من لبن فحلها- بمقدارٍ لو كان كلّ من الرضاع مستقلّاً لكان سبباً للتأثير-، نشر الحرمة بالنسبة للمرضعات والفحول وإن تقارنت الرضعات واختلطت.
[١]. تذكرة الفقهاء ٢: ٦٢٠( الطبعةالرحلية) ..
[٢]. المبسوط ٥: ٢٩٢ ..
[٣]. قواعد الأحكام ٣: ٢٣ ..
[٤]. شرائع الإسلام ٢: ٥٠٨- ٥٠٩ ..