التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٦
يحرم بالنسبة إلى المرضعة وكلّ من الفحلين بالنسبة إلى لبنه كما هو واضح[١].
ويتحصّل: أنّ موضوع التحريم هو الاخوّة الرضاعيّة من الأب والامّ أو الأب فقط، ولا تحريم في الحاصلة من الامّ فقط، كما مثّل به في المتن.
ويدلّ على المطلب: أنّ مقتضى عموم قوله صلى الله عليه و آله: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» وإن كان هو الحرمة في المقام؛ فإنّ المرأة إذا ولدت ذكراً من فحلٍ وانثى من آخر فهما أخ واخت من النسب، فلابدّ أن يكون إرضاعها ذكراً من لبن فحلٍ، وانثى من لبنٍ آخر كذلك، إلّاأنّ هنا نصوصاً دلّت على عدم الحرمة، فتكون مخصّصةً لذلك العامّ.
منها: صحيح بريد العجليّ قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» فسِّر لي ذلك؟ فقال عليه السلام: «كلّ امرأةٍ أرضعت من لبن فحلها ولد امرأةٍ اخرى من جاريةٍ أو غلامٍ، فذلك الذي قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، وكلّ امرأةٍ أرضعت من لبن فحلين كانا لها واحداً بعد واحدٍ من جاريةٍ أو غلام، فإنّ ذلك ليس بالرضاع الذي قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وإنّما هو من نسب ناحية الصهر رضاع، ولا يحرّم شيئاً، وليس هو سبب رضاعٍ من ناحية الفحولة فيحرم»[٢].
وقوله: «من نسب ناحية الصهر»؛ أي: من طرف المرأة، أعني: الامّ فقط. وبعبارةٍ اخرى: هو رضاع سببٍ للُاخوّة من طرف الامّ دون الأب.
ومنها: موثّق عمّار الساباطيّ قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن غلامٍ رضع من امرأةٍ، أيحلّ له أن يتزوّج اختها لأبيها من الرضاع؟ فقال عليه السلام: «لا، فقد رضعا جميعاً من لبن فحلٍ واحدٍ من امرأةٍ»، قال: فيتزوّج اختها لُامّها من الرضاعة؟ فقال عليه السلام: «لا بأس
[١]. جواهر الكلام ٢٩: ٣٠٣ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٨٨، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٦، الحديث ١ ..