التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٧ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
وإنّما الكلام في الطائفة الأخيرة. ومقتضى التأمّل اختصاصها بالأب؛ إذ لم يذكر فيها غيره عدا نصوص استقلالها، فذكر فيها الولي، وقد حمل على غير الأب، فصار الحاصل مالكيّتها على نفسها مع الجدّ.
وفيه أوّلًا: أنّه يستفاد من الطائفة الثالثة عموم ولاية الجدّ على الصغار، وكلّ من يكون للأب ولاية عليه وإن كانت كبيرةً، وذلك لإطلاق عنوان الجارية والبنت في بعضها، ولمفهوم التعليل في بعضها الآخر.
ففي صحيح محمّد بن مسلم: «إذا زوّج الرجل ابنة ابنه فهو جائز على ابنه»،[١] فإنّ الرجل هنا الجدّ، والابنة تشمل الصغيرة والكبيرة البكر.
وموثّق عبيد بن زرارة: الجارية يريد أبوها أن يزوّجها من رجلٍ، ويريد جدّها أن يزوّجها من رجلٍ آخر، فقال عليه السلام: «الجدّ أولى بذلك»[٢].
فإنّ المراد من الجارية: الجارية القابلة لولاية الأب عليها، فتشمل البكر البالغة أيضاً.
ومعتبر عبيد بن زرارة: في قصّة أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله جاءه رجل يستعديه على أبيه في أنّ أباه زوّج ابنته بغير إذنه، فقال له رسول اللّه صلى الله عليه و آله: «أنت ومالك لأبيك. قال أبو عبد اللّه عليه السلام:
فكيف يكون هذا وهو وماله لأبيه، ولا يجوز نكاحه؟!».[٣]
فإنّ الإمام ينفي كون أب الجارية لأبيه، وعدم جواز تزويجه لها، فمقام الكلام- حينئذٍ- أنّ كون الابن له مستلزم لكون من له الولاية عليه أيضاً له، وهو يشمل البالغة الكبيرة أيضاً. وهذا أظهر فيما لو اريد من (مالك) الموصول وصلته، لا الاسم الجامد.
وثانياً: أنّه لا تبعد دعوى كون المراد من الأب في هذه النصوص الأعمّ من الأب
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٨٩، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ١١، الحديث ١ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ٢٨٩، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ١١، الحديث ٢ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢١: ٢٩٠، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ١١، الحديث ٥ ..