التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٩ - القول في الحيوان
(مسألة ٧): الأحوط التنزّه والاجتناب عن الغراب بجميع أقسامه (١٨) حتّى الزاغ، وهو غراب الزرع، والغداف الذي هو أصغر منه أغبر اللون كالرماد، ويتأكّد الاحتياط في الأبقع الذي فيه سواد وبياض، ويقال له: العقعق، والأسود الكبير الذي يسكن الجبال، وهما يأكلان الجيف، ويحتمل قويّاً كونهما من سباع الطير، فتقوى فيهما الحرمة، بل الحرمة في مطلق الغراب لا تخلو من قرب.
(مسألة ٨): يميّز محلّل الطير عن محرّمه بأمرين، جُعل كلّ منهما في الشرع علامة للحلّ والحرمة فيما لم ينصّ على حلّيّته ولا على حرمته، دون ما نصّ فيه على حكمه من حيث الحلّ والحرمة كالأنواع المتقدّمة:
أحدهما: الصفيف (١٩) والدفيف، فكلّ ما كان صفيفه- وهو بسط جناحيه عند
(١٨) لصحيح عليّ بن جعفر: سألته عن الغراب الأبقع والأسود، أيحلّ أكلهما؟
فقال عليه السلام: «لا يحلّ أكل شيء من الغربان زاغ ولا غيره»[١].
وخبر الواسطي: عن الغراب الأبقع، فقال عليه السلام: «لا يؤكل، ومن أحلّ لك الأسود»[٢]؟!
وأمّا صحيح زرارة: «إنّ أكل الغراب ليس بحرام، إنّما الحرام ما حرّم اللَّه في كتابه»[٣]، فقد يجمع بينه وبين سوابقه بحملها على الكراهة.
لكنّ الظاهر أنّ الأبقع والأسود الكبير بل الرمادي الكبير منه من السباع، وإنّما الإشكال في الزاغ وهو الصغير الأسود الذي يسمّى غراب الزرع، وقوله في المتن:
«الذي هو أصغر منه» الظاهر أنّه أكبر منه لا أصغر.
(١٩) بلا خلاف فيه، بل ادُّعي[٤] عليه الإجماع؛ لصحيح زرارة: «كُل ما دفّ ولاتأكل
[١]. وسائل الشيعة ٢٤: ١٢٦، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة، الباب ٧، الحديث ٣ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٤: ١٢٦، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة، الباب ٧، الحديث ٤ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢٤: ١٢٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة، الباب ٧، الحديث ١ ..
[٤]. انظر: مجمع الفائدة والبرهان ١١: ١٧٧؛ رياض المسائل ١٣: ٣٩٤؛ مستند الشيعة ١٥: ٧٧؛ جواهر الكلام ٣٦: ٣٠٤ ..