التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٢ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
لحاظه في الزوجة: بأن تنضمّ إلى الرجل، يمكن لحاظه في الرجل بأن ينضمّ إلى الزوج مفعولًا أوّلًا والزوجة ثانياً، ويجوز العكس، ويشتركان في أنّ كلًاّ منهما يتعدّيان إلى المفعول الثاني بنفسه تارة وبواسطة «من» اخرى، فيقال: «أنكحتُ أو زوّجتُ زيداً هنداً، أو أنكحت هنداً من زيد»، وباللام أيضاً، هذا بحسب المشهور والمأنوس، وربما يستعملان على غير ذلك، وهو ليس بمشهور ومأنوس.
الزوجة، لكن شرافة الذكر تقتضي الأوّل؛ لأنّ الضمّ فيه تابعيّته ومتبوعيّة، والرجل أولى بالمتبوعيّة؛ ولذلك تعارف إيجاب المرأة بقولها للرجل: زوّجتك نفسي، ولم يتعارف العكس»[١].
قلت: ما ذكره حسن، إلّاأنّ قوله: «لكن شرافة الذكر تقتضي الأوّل ... إلخ» غير سديد؛ إذ لا يفهم التابعيّة والمتبوعيّة من ذلك، مع أنّه لو أفادهما كان منافياً للاستعمالات الكتابيّة والروائيّة، كقوله: زوّجناكها، وقوله: وَ زَوَّجْنهُم بِحُورٍ عِينٍ»[٢]، وقوله تعالى لآدم عليه السلام: زوّجتكها[٣]، وقوله تعالى في حديث فاطمة عليها السلام: «قد زوّجت عبدي من أَمَتي»[٤]. وقوله صلى الله عليه و آله للرجل: «زوّجتكها على ما تحسن من القرآن»[٥]. وقول المأمون:
زوّجتك أُمّ الفضل[٦]، وغير ذلك.
ويؤيّده الاستعمال على كلا الوجهين في كلمة النكاح في الكتاب العزيز، قال تعالى: وَلَا تَنكِحُوامَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم»[٧]، وقوله تعالى: حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ»[٨]، مع أنّ النكاح بمعنى الزواج كما عرفت .. وتعارف تقديم الزوجة في العقود، لعلّه نشأ من بعض الفتاوى المبنيّة على ذلك التوهّم مع أنّه بنفسه لا حجّية فيه.
[١]. مستمسك العروة الوثقى ١٤: ٣٧٢ ..
[٢]. الدخّان( ٤٤): ٥٤ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ١٣، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ١، الحديث ١ ..
[٤]. مستدرك الوسائل ١٤: ٢٠٩، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ٣٣، الحديث ١١ ..
[٥]. وسائل الشيعة ٢١: ٢٤٢، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٢، الحديث ١ ..
[٦]. مستدرك الوسائل ١٤: ٢١٠، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ٣٣، الحديث ١٣ ..
[٧]. النساء( ٤): ٢٢ ..
[٨]. البقرة( ٢): ٢٣٠ ..