التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٢ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
قال في «المسالك»: «وذهب ابن حمزة إلى أنّ الإتيان باللفظ العربي للقادر عليه مستحبّ لا واجب؛ لأنّ المقصود من الألفاظ دلالتها على الرضى الباطني، فكلّ ما دلّ عليه كفى، ولأنّ غير العربيّة إذا دلّ على المطلوب منها كالمرادف الذي يجوز إقامته مقام رديفه».[١] وهو حسن متين.
وفي «الجواهر» في ذيل عبارة المتن: «نعم في متّعتك تردّد، وجوازه أرجح» قال:
«لمنع المجازية .. أو لمنع اعتبار الحقيقة في العقود اللازمة، بل يكفي فيها المجازات المتعارفة في مثلها، فيشملها- حينئذٍ- آية: «أَوْفُوابِالْعُقُودِ» وغيرها ضرورة كون العقد- حينئذٍ- من جملة المقاصد التي تعتور الإنسان، فكلّ ما يتعارف في التعبير عنه وفي الدلالة عليه كافٍ فيه كغيره من المعاني والمقاصد»[٢].
وهذا الكلام وإن ذكره في تقريب جواز استعمال المجازات في العقود اللازمة، لكن الكلام في غير العربيّة هو الكلام فيها لو لم يكن أظهر، إذ البحث في استعمال الصراح والظواهر من غيرها والمجازات والكنايات.
ويؤيّد ما ذكرنا أيضاً: ما رواه نوح بن شعيب، عن عليّ، عن عمّه، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «جاءت امرأة إلى عمر فقالت: إنّي زنيت فطهّرني، فأمر بها أن تُرجم، فاخبر بذلك أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: كيف زنيت؟ قالت: مررتُ في البادية فأصابني عطشٌ شديد، فاستقيت أعرابيّاً فأبى أن يسقيني إلّاأن أُمكّنه من نفسي، فقال أمير المؤمنين عليه السلام:
تزويج وربّ الكعبة»[٣].
قال في «الوافي»: «ومفاده: إنّه ليس ذلك بزنا ولا فجور مضطرّ إليه، بل هو نكاح حلال وتزويج صحيح، وذلك لحصول شرائط النكاح فيه: من خلوّها عن الزوج، وعن
[١]. مسالك الأفهام ٧: ٩٦ ..
[٢]. جواهر الكلام ٢٩: ١٣٣ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢١: ٥٠، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٢١، الحديث ٨ ..