التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٩ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
الذهن، وكونهما متعيّنين إجمالًا بعد سبق التفصيلي وبقائهما في خزانة الخيال بنحو الإجمال، كما ذكروا نظيره في استدامة النيّة.
وكيف كان: فالظاهر الكفاية على التقديرين، وإجمال اللفظ عند السامعين لو فرض فهو غير قادح في تحقّق العقد.
الرابع: لا إشكال في المسألة إذا كان التعيين واقعيّاً وظاهريّاً، وإن لم يعلم المتعاقدان حين العقد، كما إذا قال: زوّجتك الكبرى من بناتي، والكبرى معلومة عند أهل بيته- مثلًا- بل ولو كانت مجهولةً عندهم، لكنّ تاريخ ولادتها مكتوب في دفتر أو في السجلّات الدولية بحيث يمكن الاستعلام.
وأمّا التعيين في الواقع دون الظاهر، كما إذا زوّج بنته الكبرى من زيد ولم يعلم تاريخ تولّدها، وليس له طريق إلى علمها إلّاالقرعة، فالظاهر أنّ في صحّة العقد هنا- بانياً على الاستكشاف بالقرعة- إشكالًا، بل البطلان لا يخلو من قرب، ولا يقاس المورد بما إذا كان معلوماً عند العقد، ثمّ حصل النسيان والاشتباه، فاحتاج حلّ الأمر إلى القرعة؛ للفرق الواضح بينهما.
الخامس: قد يتوهّم دلالة قول شعيب النبي عليه السلام على عدم لزوم التعيين في طرف الزوجة أو مطلقاً، وهو ما حكاه اللّه تعالى عنه في كتابه الكريم، قال: قَالَتْ إِحْدَلهُمَا يأَبَتِ اسْتْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتْجَرْتَ الْقَوِىُّ الْأَمِينُ^ قَالَ إِنّى أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَىَّ هتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِى ثَمنِىَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَ مَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِى إِن شَآءَ اللَّهُ مِنَ الصلِحِينَ»[١].
بل قد يقال: إنّه يستنبط من الآية الشريفة أحكام:
منها: ما ذُكر.
[١]. القصص( ٢٨): ٢٦ و ٢٧ ..