التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٦ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
والصغيرة في النكاح؟ فيه إشكال لايترك الاحتياط.
(مسألة ١١): ليس للحاكم ولاية في النكاح على الصغير (١٩)- ذكراً كان أو انثى-
الحكم، وهذا ليس كالقضيّة الخارجيّة التي تصدر بنفهسا من الإمام عليه السلام؛ فإنّ إجمالها قد يمنع عن استنباط الحكم منها، أو تسرية حكمها إلى غيرها.
وصحيح محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام: عن الصبيّ يتزوّج الصبيّة، يتوارثان؟
فقال عليه السلام: «إذا كان أبواهما اللذان زوّجاهما فنعم». انتهى[١].
والظاهر أنّ مفهوم الشرطيّة في كلام الإمام عليه السلام أنّه إذا لم يكن اللذان زوّجاهما أبوهما فلا توارث، وإطلاقه يشمل عقد نفس الصغيرين، وعقد غيرهما من وصيّ وغير وصيّ.
إذا عرفت ذلك علمت أنّ المعارض لأدلّة الإثبات عدم الاستفصال في صحيح ابن بزيع، وإطلاق المفهوم من صحيح ابن مسلم، ومقتضى القاعدة تقييدها بصحيح أبي بصير وابن مسلم الدالّ على كون الوصيّ ممّن بيده عقدة النكاح، وبالتعليل في صحيح ابن مسلم الآخر.
فالنتيجة: جواز الإيصاء بالتزويج ونفوذه، إلّاأنّه لا ينبغي ترك الاحتياط، ويتحقّق ذلك بترك الوصي الإقدام على التزويج في غير صورة الضرورة والمصلحة الملزمة، والاستئذان من الحاكم في صورة الضرورة الملزمة.
(١٩) حكم بعدم ولاية الحاكم على التزويج أوّلًا، وبجواز قيامه به عند الضرورة، ثمّ احتاط معها بالاستجازة من الوصيّ.
وليعلم أوّلًا: أنّ وقوع التزويج ونحوه في الخارج يتصوّر له حالات أربعة: اشتماله على المفسدة، وكونه بحيث لا مصلحة فيه ولا مفسدة، وكونه ذا مصلحة ولا يترتّب على تركه مفسدة، وكونه ذا مصلحة ملزمة يترتّب على تركه مفسدة. والأوّل يحرم
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٩٢، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ١٢، الحديث ١ ..