التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٨ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
وفيه: أنّها من الامور الاعتباريّة التي اعتبارها بيد العرف، فلا مانع من اعتبارها بين الأمة الكلّيّة- مثلًا- والزوج، فكما يمكن بيع أمةٍ كلّيّةٍ من أحدٍ ثمّ إقباض مصداق منها، يمكن تزويج الكلّي ثمّ تعيين المصداق منه، فهي كالملكيّة تتقوّم بالكلّي والعين الخارجيّة. والتمثيل لها بالاخوّة ونحوها مع الفارق، فإنّها من الامور المتأصّلة، ولا يعقل قيام المتأصّلات بالاعتباريّات.
وأمّا عدم صحّة اعتبارها لغير الحيّ فهو أيضاً غير سديد، إذ كما يمكن اعتبارها بالنسبة إلى الميّت إدامةً فكذا ابتداءً، فلو ماتت امرأة زيدٍ وجعلوها موميائيّةً تبقى سنين وأعواماً، لم تنقطع علقة الزوجيّة عنها، فلا مانع من إحداثها بعد الموت أيضاً وإن كانت غير مأنوسةٍ.
وأمّا عدم صحّة اعتبارها لغير الإنسان، فالأمر في ذلك مثل سابقه، ولا بأس باعتبارها أيضاً، ولا يتوقّف على إمضاء الشرع وعدمه، كيف وقد اعتبروازواج الذكرين وصوّبته بعض الممالك تصويباً قانونيّاً؟!! وليس ذلك إلّالأنّ الامور الاعتباريّة تابعة لاعتبار المعتبر ولا يلزم اعتبار جميع الناس أو المتديّنين منهم، فالدليل عليه ليس إلّا الإجماع.
الثالث: لا إشكال في الصحّة مع التعيين في القصد وظهور اللفظ في المقصود؛ لكونه علماً أو اسم إشارة أو ضميراً راجعاً إليه أو وصفاً ظاهراً فيه، وأمّا التعيين قصداً مع عدم دلالة اللفظ، كما لو تقاولا وتعاهدا على معنيين، فقال: زوّجت ابني بنتك، فقبل الآخر، فالظاهر أنّه لا إشكال في الصحّة.
وأمّا ما استشكله في المتن، فظاهره أنّ الإشكال من ناحية التعبير للفرق بين قوله:
«زوّجتك إحدى بناتي»، وقوله: «زوّجتك بنتي»، لعدم القرينة على الأوّل ووجودها ولو حاليّة على الثاني.
ويمكن أن يكون المراد من عدم التعيين عند إجراء الصيغة عدمه التفضيلي في