التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٢ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
والمصالحة والمزارعة ونحوها، حيث أفتوا بجواز أن يقول أحد الطرفين: بادلت هذا بهذا، فيقول الآخر أيضاً: بادلت، أو يقول: صالحتك على أن يكون هذا لك وهذا لي- مثلًا- فيقول الآخر: صالحتك، أو يقول: زارعتك على ما شرطنا، ويقول الآخر:
زارعتك.
قال في «الجواهر» في تقريب كفاية كلّ لفظ في الإيجاب: «على أنّه يمكن أن يكون النكاح كالصلح يصحّ إيجابه من كلّ من الطرفين»،[١] كما يومئ إليه قوله عليه السلام: «فإذا قالت: نعم فقد رضيت»[٢].
وأمّا تقديم الإيجاب على القبول، فليعلم أنّ العقد لمّا كان محتاجاً إلى إنشاءين:
أحدهما إيجاب والآخر قبول، فالكلام المتكفِّل لإنشاء عنوانه استقلالًا إيجاب، والكلام الدالّ على الرضى بذلك الإنشاء قبول، والدلالة على الرضى قد تكون بالمطابقة: كقبلت ورضيت وسمعاً وطاعةً ونحوها، وقد تكون بالالتزام ونحوه:
كتزوّجت ونكحت، بل وجميع صيغ المضارع والأمر المشتقّات من مادّة الزواج والنكاح والتمتّع: كأتزوّجك وأَنْكَحُك وأتمتّع بك وأستمتع بك وزوّجيني نفسك وأنكحيني ومتّعيني، كلّ ذلك بناء على انحصار ألفاظ النكاح في الثلاثة وإلّا فهي كثيرة.
والظاهر: أنّه لا إشكال بل ولا خلاف عندنا في عدم جواز تقديم القسم الأوّل من القبول، بل قد يقال بعدم صحّته عقلًا؛ فإنّ القبول إنشاء مطاوعة محضة ولا يعقل ذلك إلّا بعد إنشاء سابق عليه، فهو كالانكسار التكويني بالنسبة للكسر.
لكنّه مخدوش بالفرق بين القبول في العقد والانكسار؛ فإنّ الانكسار عين الكسر
[١]. جواهر الكلام ٢٩: ١٣٨ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ٤٣، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ١٨، الحديث ١ ..