التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٠ - القول في النسب
شرعيّ؛ من نكاح أو ملك يمين أو تحليل؛ وإن حرم لعارض من حيض أو صيام أو اعتكاف أو إحرام ونحوها. ويلحق به وطء الشبهة. وإمّا غير شرعيّ، وهو ما حصل بالسّفاح والزنا. والأحكام المترتّبة على النسب الثابتة في الشرع- من التوارث وغيره- وإن اختصّت بالأوّل، لكن الظاهر- بل المقطوع- أنّ موضوع حرمة النكاح أعمّ، فيعمّ غير الشرعي، فلو زنا بامرأة فولدت منه ذكراً وانثى حرُمت المزاوجة بينهما، وكذا بين كلّ منهما وبين أولاد الزاني والزانية، الحاصلين بالنكاح الصحيح، أو بالزنا بامرأة اخرى، وكذا حرُمت الزانية وامّها وامّ الزاني واختهنّ على الذكر، وحرمت الانثى على الزاني وأبيه وأجداده وإخوته وأعمامه.
(١) هنا عناوين عامّة وخاصّة: كعنوان الرحم والقرابة والأب والامّ والابن والبنت ونحوها. وتحصل هذه العناوين تارةً بالوطء الصحيح، واخرى بالزنا، وثالثةً بالوطء شبهةً، ورابعةً بالرضاع.
والمراد بالوطء الصحيح: الوطء المستحقّ بعنوانه الأوّليّ، فيختصّ بما يقع على الزوجة الدائمة والمنقطعة وملك اليمين والمحلّلة، سواء علم الواطئ حلّيّته أم جهلها أو اعتقد حرمته، وسواء عرض عليه عنوان ثانويّ محرّمُ، كوقوعه حال الحيض والصوم والاعتكاف والإحرام ونذر الترك وما أشبه ذلك، أم لم يعرض؛ لتحقّق الموضوع في الجميع، وحصول الاستحقاق بالعنوان الأوّليّ.
والمراد ب الثاني: هو الوطء غير المستحقّ واقعاً مع عدم معذوريّة الواطئ، فيشمل صورة علمه بالحال وجهله به، بل واعتقاده الحلّيّة فيما لم يكن الجهل عذراً. وسيأتي معنى وطء الشبهة وحكم الرضاع.
ثمّ إنّ هنا أحكاماً كثيرة رتّبت في الشريعة على ما ذكرنا من العناوين العامّة والخاصّة: كحرمة النكاح، وجواز النظر، وجواز إبداء الزينة، والتوارث، ووجوب الصلة وحرمة قطعها، ووجوب الإنفاق، والانعتاق بالشراء والتملّك، وعدم جريان القصاص