التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥١٨
المرتضعة بفعلها، وكما إذا أرضعت الجدّة ولد بنتها بدون علم البنت.
ويظهر ممّا سيأتي أنّه لا فرق بين الصورتين.
وحينئذٍ: فنقول: إنّ في المسألة وجوهاً، بعضها له قائل:
الأوّل: عدم استحقاق من انفسخ نكاحها شيئاً من المهر، لا سيّما إذا كان بفعلها.
و الثاني: استحقاقها نصف المهر.
و الثالث: استحقاقها تمامه.
ويستدلّ للأوّل: بأنّ النكاح معاوضة لبّاً، فهنّ مشتراة بأغلى ثمنٍ أو مستأجرات بأغلى اجرة، والانفساخ نظير الإقالة فيها أو الفسخ بالخيار، ولازم ذلك ردّ العوض، وهو المهر إلى صاحبه.
قال في «الجواهر»: «بل كلّ عقدٍ يتعقّبه الفسخ أو الانفساخ من طرفٍ أو طرفين يبطل تسبيبه، كالإقالة والخيار في البيع، بل هو روح البطلان الذي هو كالصحّة المستلزم حصولها في ظرف ثبوتها في الطرف الآخر ... وأيّدهُ بأنّ ذلك ظاهر الحكم بالفساد من غير تعقّبه بشيءٍ، فإنّ الفساد ردّ كلّ عوضٍ إلى صاحبه، وأمّا الموت فهو ليس من فواسخ العقد ومبطلاته، بل حاله كحال تلف المبيع في يد المشتري. وأمّا الطلاق بعد الدخول فهو من جهة أنّ الدخول سبب لاستقرار المهر تعبّداً، فالفسخ لا يؤثّر إلّابالنسبة للبضع، ولعلّه لأنّ معوّض المهر الانتفاع بالبضع ولو آناً ما. وأمّا الطلاق قبل الدخول، فمقتضى ذلك عدم استحقاق شيءٍ معه، لكن ثبت النصف لدليلٍ خاصّ»[١].
أقول: كلامه قدس سره مبنيّ على كون النكاح من المعاوضات، كما صرّح به عدّة من القدماء أيضاً في كلماتهم، وقد عرفت فيما سبق بطلانه، بل حقيقته إيجاد علقة الزوجيّة بين الزوجين.
[١]. جواهر الكلام ٢٩: ٣٢٥ ..