التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٤ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
أحكامها الشرعيّة عليها بمجرّد تحقّقها وصدق عناوينها من غير ترقّب أمرٍ وشرطيّة بطل. نعم لو علّقه على أمر محقّق الحصول، كما إذا قال في يوم الجمعة: «أنكحتُ إن كان اليوم يوم الجمعة»، لم يبعد الصحّة.
(مسألة ١١): يشترط في العاقد المجري للصيغة: البلوغ والعقل (١٣)، فلا اعتبار بعقد
شيءٍ، فتعليق مفادها على أمرٍ آخر يستلزم الفصل بينهما، فيكون منافياً لمقتضى أدلّتها.
وفيه: أنّ سببيّة العقد لتحقّق مقتضاه أمر، وكون مقتضاه حكماً منجّزاً أو معلّقاً أمر آخر، والأدلّة الحاكمة بالسببيّة تقتضي الحكم بتحقّق مدلول العقد بمجرّد وجوده إن كان منجّزاً فبالفعل، وإن كان معلّقاً فبعد حصول المعلّق عليه. هذا وقد يدّعى دلالة خبر أبان على ذلك أيضاً:
قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: كيف أقول لها إذا خلوت بها؟ قال عليه السلام: «تقول: أتزوّجك متعةً على كتاب اللّه وسنّة نبيّه، لا وارثةً ولا موروثةً كذا وكذا يوماً، وإن شئت كذا وكذا سنةً بكذا وكذا درهماً، وتسمّى من الأجر (من الأجل) ما تراضيتما عليه قليلًا كان أو كثيراً، فإذا قالت: نعم. فقد رضيت وهي امرأتك وأنت أولى الناس بها»[١].
وفيه: إنّ أبان سأل عن كيفيّة إجراء عقد المتعة، فعلّمه الإمام العقد الذي ليس فيه تعليق في إيجابه وقبوله، ولا إشكال في أنّ حكمه حصول الزوجيّة بمجرّد تحقّق العقد، وهذا لا يدلّ على أنّه لا يجوز التعليق، وأنّه لو علّقا لكان باطلًا.
رابعها: دعوى[٢] انصراف عموم الوفاء بالعقود والعهود والميثاق وغيرها عن العقد المعلّق، فيبقى بلا دليلٍ على صحّته، فتكون أصالة الفساد مُحكّمةً.
وفيه: أنّه لا دليل على هذه الدعوى لا سيّما في المستقبل المعلوم، والمشكوك الذي يؤول إلى العلم قريباً، كرضى الأب والأخ، ومجيء المسافر وما أشبه ذلك.
(١٣) وقع الكلام في حال الصبيّ وأحكامه: من إسلامه، وعباداته، وتصرّفاته في نفسه وماله، وعقوده وإيقاعاته في موارد مختلفةٍ من الفقه، نظير كتاب الحَجر والبيع
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ٤٣، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ١٨، الحديث ١ ..
[٢]. انظر: المكاسب( ضمن تراث الشيخ الأعظم) ٣: ١٧٢ ..